فللمخلصين موتة واحدة ، وللمخلصين موتتان ، وللمجرمين ثلاث ولات حين خلاص! (١)(إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى) استثناء منقطع عن (فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) بلا اتصال ، فإن المستثنى منه حان حينه منذ دخولهم في الجنة فكيف تستثنى منه (الْمَوْتَةَ الْأُولى) إذا فهو استثناء حاصر فوق المتصل أن ليست لهم موتة بعد الحين وإن كانت فهي الأولى التي سلفت.
(وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) في النشآت الثلاث ، لا في الأولى كفارة وذكرى إذ لا خطأ ولا عصيان ، ولا في البرزخ أو الأخرى جزاء وفاقا ، لأنهم مخلصون لا سئوال عنهم ولا عذاب ، إلّا الرحمة القمّة في جنة النعيم الرضوان (لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (٦ : ١٢٧)
«إن هذا» الرزق المعلوم بحذافيره المسرودة في طرف منه (لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) و (لِمِثْلِ هذا) الفوز العظيم والرزق القمة الكريم (فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) كلام حق لهم ، مهما كان كلام الحق أو كلامهم ، فإنه إعلان قرآني صارخ في أعماق التاريخ.
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٤٠٣ ح ٣١ ـ القمي حدثني أبي عن علي بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن أبي بصير عن أبي جعفر (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : إذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ثم يقال : خلود فلا موت ابدا فيقول اهل الجنة (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ...).
أقول : هنا توسعة لمقال المخلصين الى سائر اهل الجنة تعني انهم لا يموتون بعد ذلك ابدا ، ولم يذبح في البرزخ حتى لا تشمل موتته غير المخلصين ، وتوسعة اخرى ذبح الموت بالنسبة لأهل النار ، فالبعض منهم يخرجون الى الجنة فكاهل الجنة ، والخالدون ابدا لا يموتون مع بقاء النار مهما ماتوا مع النار.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
