وهنا حسب السنة القرآنية يبتدئ بطرف من الرزق المحسوس ، ترغيبا لأحاسيس المؤمنين ، ومن ثم طرف كما تطرّفناه من الرزق غير المحسوس ، وأخيرا (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) :
(فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ)(٤٢).
فواكه غيرهم (كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ) (٢٣ : ١٩) (فَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ) (٧٧ : ٤٢) إنها قد لا تمازجها إكراميات سواها ، أم لهم منها قدرهم كجزائهم بفضله المقرر لهم ، فلهم مطلق الإكرام ، ولكن أولئك لهم الإكرام المطلق دون جدّ وهم يأكلون فواكههم مكرمين ومتفكهين.
(فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)(٤٣)
آي الجنات النعيم في سائر القرآن سبع (١) ، اثنتان منها ـ وهذه منهما ـ تختصان بالمخلصين والسابقين المقربين : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (٥٦ : ١٢) والخمسة الباقية تعم المتقين ، ولكن اين نعيم من نعيم؟ فنعيم المخلصين المقربين هو أصل النعيم المطلق : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ونعيم الباقين مطلق النعيم الفرع ، وكما هم (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) (٤ : ٦٩).
(عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ)(٤٤)
تقابلهم على سررهم في أصله لا يختص بهم ، فهو يعمهم وسائر أهل الجنة ، وإنما يمتاز المخلصون ألّا يقابلهم إلّا من هو منهم لا دونهم ، فالمكلفون هناك أشتات حسب شتات الدرجات أو الدركات ولا يظلمون
__________________
(١) هذه ٦٥ / ٥ ٩ / ١٠ ٥٦ / ٢٢ ٨ / ٣١ ١٧ / ٥٢ ١٢ / ٥٦
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
