نقيرا ، فالمقابلة على السرر في جنات النعيم الأصيلة تختص بأهلها ، مهما كانت لمن دونهم معهم لقاءات وزيارات.
وحين نجد في هذه المواصفات ما تعمهم وكل أصحاب الجنة ، تعمهم في درجاتهم ، أو أن هذه المجموعة من ميّزاتهم مهما عمتهم مفردات بسواهم.
(يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ)(٤٧).
تذكر خمر الجنة في آيات عدة لسائر أهل الجنة ، بمواصفات لها فصلناها في طياتها ، ولكنها هنا لا تذكر للمخلصين بلفظ الخمر ، إكراما لهم زائدا على من سواهم من أصحاب الجنة ، وتختص لهم ب ـ «بيضاء» إبعادا للونها كاسمها وسماتها عن خمر الدنيا ، ثم (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) وفي تنكير «لذة» إعظام لها لحد لا يحد ولا يوصف (وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) (٤٧ : ١٥) (لا فِيها غَوْلٌ) هي ثانية البيضاء في ميّزات معين المخلصين (وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) تعمهم وسواهم : (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ) (٥٦ : ١٩) فالنزف هي النزف ، وعلّ الغول ـ كذلك ـ هي التصدّع ، بفارق أن الغول هو إهلاك الشيء من حيث لا يحسّ به ، والتصدع اشتقاق الرأس وصداعه من الوجع.
إنه «كأس (مِنْ مَعِينٍ) : جار ـ نهرا وسواه ، ما يزيد في طراوته «بيضاء» كأحسن لون وأنضره وانظره للناظرين ، ففيها (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) نظرة كما هي لهم طعما وشربة ، ففيها كافة محاسن المشروب ، بما ينفى عنها كافة مضاره (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) وينزفون ، نزف الجسم
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
