هنا على ذكر عباد الله المخلصين يعرض لهم صفحة جديدة ليوم الدين وجاه ذلك العذاب الأليم للمجرمين :
(أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ)(٤١).
آية منقطعة النظير في ساير القرآن تحمل ميّزات المخلصين ب ـ (رِزْقٌ مَعْلُومٌ) فما هي الميزة في (رِزْقٌ مَعْلُومٌ)؟
إنه رزقهم عند ربهم في بعدية ماديا ومعنويا ، ومن الثاني أنهم لا يسألون : (وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)(٥٧) وغيرهم ـ ككلّ ـ من المحضرين المسئولين ، مجرمين ومؤمنين مخلصين (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ).
ومنه (أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى)(٥٩) ولمن سواهم موتة ثانية هي عن الحياة البرزخية إلى الحياة الآخرة :
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) فالمخلصوص هم (مَنْ شاءَ اللهُ) ألّا يصعقوا بعد صعقتهم الأولى وهي موتتهم الأولى.
ومنه أنهم ليسوا رهناء أعمالهم (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) فليس جزاءهم كالمجرمين قدر أعمالهم ، ولا كسائر المحسنين أنهم يسألون فيثابون قدر إحسانهم وزيادة قدرهم ، فإنهم لا يحاسبون ولهم أجرهم من غير حساب ولا حدود ، لأنهم كانوا مخلصين في عبودية الله دون حساب ولا حدود.
فذلك الرزق المعلوم ، نعلم طرفا منه كما هنا وفي ساير القرآن ، ونجهل طرفا آخر ، فهو لنا معلوم لحدّ ، ولله معلوم دون حدّ ، ولعمّاله يوم القيامة معلوم كما يحدّ.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
