ف ـ (ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) هي جزاؤكم بكمها وكيفها ، فهي داؤكم معكم لزاما إلى يوم الدين ، تبرز جزاء ودينا.
(إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ)(٤٠).
أترى «إلا» استثناء؟ فعمّا هي تستثني؟ عن (لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ) وهم أولاء المجرمون! دون شمول لفسقة المؤمنين فضلا عن المخلصين؟ ولو توسعنا في «إنكم» أنها تعني كل المكلفين ، فحق الاستثناء «إلا المؤمنين» دون «المخلصين» حيث يظل المخلصون ومن إليهم من المؤمنين من ذائقي العذاب الأليم!
أم هي استثناء عن (ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) في وجهها الشامل لكل المكلفين ، أن الجزاء العدل الوفاق للمجرمين ليس إلّا (ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وأما المخلصون فلهم أجرهم الوفاق وزيادة ، فضلا إلى عدل؟ و (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) مخلصين كانوا ام مخلصين أم أيا من المحسنين!
أم هي استثناء متصل عن (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) في وجهها الشامل ، ومنقطع عن (لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ) ومتصل عن (ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) حيث المخلصون وهم أصحاب اليمين والسابقون المقربون لا سؤال عنهم إلا تبجيلا وتجليلا ، وليسوا رهناء أعمالهم وما كسبوا :
(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) (٧٤ : ٣٩) كل المكلفين للحساب يحضرون (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) (٣٧ : ١٢٨) حيث استقروا في قرارة ثابتة من العبودية ، فبم يحاسبون؟ وعم يتساءلون؟
إن مثلث الاستثناء ـ منفصلا بين متصلين ـ يناسب أدب اللفظ وحدب المعنى ، فلأن الآيات المسبقة تحدثت عن جزاء ألدّ المجرمين ، فليقابلهم
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
