(إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)(٣٤) أصيلين وفرعيين ، دون أن نعذر الآخرين لأنهم مستضعفون ، فإنهم كالأولين ظالمون ، وكلّ يلقى أثامه كما ظلم قدره ، ولا يظلمون فتيلا.
والمجرمون في اصطلاح القرآن هم الكفار الناكرون لتوحيد المبدء والمعاد حيث أجرموا الحياة وقطعوها عن أصلها واثّاقلوا إلى الحياة الدنيا وزينتها :
(إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ)(٣٥) استكبارا عن توحيد الله وتخاذلا في الإشراك بالله مستهينين برسول الله ، ويكأن شركائهم أعظم من الله وأكرم :
(يَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ)(٣٦) يعتبرون الدعوة إلى التوحيد شعرا وجنّة ، فالدعوة إلى الشرك نثر وعقليّة ، تسميه للشيء باسم ضده ، وتحويلا لحق الله إلى ندّه.
(بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ)(٣٧).
لا هو شاعر ولا مجنون فيما يحمل من دعوة الرسالة ، فإنها حق بما تملك من بينات ، وبما صدق المرسلين فيما أرسلوا به ، فهل الرسل كلهم شعراء ومجانين رغم كافة البراهين ، ثم أنتم بشركائكم عقلاء (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ. لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ).
(إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨). وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(٣٩).
ليس عذابكم الأليم إلّا جزاء لكم ، وليس الجزاء إلّا أعمالكم ، فإنها تبرز يوم تبلى السرائر بحقائقها الشريرة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
