نتعرف من هنا وهناك مدى فرض التحقيق في الإيمان ، حتى يتحقق لحد لا يفتتن صاحبه بأية فتنة ، فإن وصل إلى قمة فهو الهمة ، وإن لم يصل ـ وكثير ما هم غير واصلين ـ فعلى صاحبه أن يأخذ حذره سلبا في الفرار عن المضللين ولحد الهجرة (أَلَمْ (١) تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) وإيجابا أن يكون دائب التفتيش عما يحقق إيمانه ويبعده عن الفتن ، إلّا المستضعفين في كلا السلب والإيجاب (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) لتقوية الإيمان ومقاومة الفتن (وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) للفرار عن حكم المستكبرين ، استضعافا في بعدية يجعلهم قاصرين دون تقصير ، اللهم إلّا الذي يعفى عنه لأنه تقصير فصير!
(قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ)(٣٠).
مادة الضلال كانت فيكم موجودة ، ومادة الإضلال لمن آمن حقا فينا غير موجودة ، وإنما ضعف فيكم يفسح مجال الإضلال لا سيما (بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ) في حد أنفسكم ، فنحن زدناكم في طغيانكم ، حيث تعاضدنا في الطغيان.
المستكبرون يتزايدون في حوارهم ردا على المستضعفين في ثالوث : (بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) جوابا عن (كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ) في وجه أوّل هو الدين ، ثم (وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ) في وجه ثان من اليمين وهو القوة والسلطان ، ومن ثم (بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ) فحتى إذا لم نأتكم عن اليمين فسلب الإيمان وإيجاب الطغيان كان يكفيكم ضلالا!:
(وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
