تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (١٤ : ٢٢) إذا فكلّ من المضلّل والمضلّل ظالم مهما اختلفت دركات الظلم :
(فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ)(٣١) ... لقد حقت علينا حقا وحقيقة كلمة العذاب بما ظلمنا او ظلمتم بما اجرمتم ، فالظالم والمظلوم هكذا كلاهما في النار ، حيث المظلوم المقصر في دفع الظلم عن نفسه أو فضح الظالم ، ظالم بحق نفسه وبحق الآخرين ، ومن (قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ) : (إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً) (٧٨ : ٢٢) (فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا. فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى)(٧٩ : ٣٧).
(فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ) (٣٢) أغويناكم كما غوينا ، فإن كلا يجر النار إلى قرصته : (قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا ...) (٢٨ : ٦٣).
يقولون قولتهم هذه كأنهم يعتذرون ولكنهم لا يعذرون كما المضلّلون المقصرون ، وقد تكون عذرا لهم في حوار المستضعفين ، أن ليس الإضلال كله منا ، (بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ) «مجرمين» (بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) وإن كنا نحن مشاركين لكم في الظلم والطغيان :
(فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) (٣٣)في أصل العذاب ، إنهم كانوا ظالمين ، ولكن دركاته ليست إلّا حسب دركات الظلم ، فالظالم بحق نفسه له عذاب واحد ، والمضلّل الظالم بحق غيره له ضعف العذاب قدر ما ضلّل ، وكما العادل له ثواب مدى عدله اهتداء وإهداء : (من سن سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
