وكيف يزول إيمان بقوة وسلطان بل وما كان لنا عليكم من سلطان! والسلطان الحجة منفي عن أهل الباطل ، والسلطان القدرة ليس ليغير الإيمان (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) في البعض من أعمال الإيمان.
هنالك ثالوث (بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ـ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ـ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ) تفسح المجال لكل مضلّل ، فإن مادة الضلال كائنة ، والمضلّل يبرزها ويمدّها ، وليس له من سلطان مع وجود الإيمان ولا معه.
فالمستضعف المقصر في ضلاله بمضللين ليس إلا ردفا لمستكبرين ضالين ، وإن كان التقصير دركات ، فعلى كلّ دركه قدر ما قصّر ، ثم المستضعف القاصر لا يردف بمستكبرين: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً. إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً) (٤ : ٩٩).
فالمستضعفون المقصرون هم من الظالمين ، ومن أولياء الشياطين ، يفتنهم الشيطان عن الإيمان وما هم بمؤمنين : «ف ـ إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى عليها رجال رجالا فلو أن الحق خلص لم يكن للباطل حجة ولو أن الباطل خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى»(١).
__________________
(١). الامام امير المؤمنين علي (عليه السلام) ينقله عنه في اصول الكافي ، وفي النهج باختلاف يسير في بعض ألفاظه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٥ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3050_alfurqan-fi-tafsir-alquran-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
