فيهِم ابن أمّ فقال أما كان لك ابن أمّ؟ قال بنيامين بلى قال يوسف فما فعل قال زعم هؤلاء أن الذئب أكله قال فما بلغ من حزنك عليه؟ قال ولد لي أحد عشر ابناً كلّهم اشتققت له اسماً من اسمه فقال له يوسف أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده قال له بنيامين انّ لي أباً صالحاً وانّه قال تزّوج لعلّ الله أن يخرج منك ذرّية تثقل الأرض بالتسبيح فقال له تعال فاجلس معي على مائدتي فقال إخوة يوسف لقد فضّل الله يُوسف وأخاه حتّى أنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته وفي رواية أخرى : أنّه حين أجلسه معه على المائدة تركوا الأكل وقالوا إنّا نريد أمراً ويأبى الله إلّا أن يرفع ولد ياميل علينا.
والقمّيّ : فخرجوا وخرج معهم بنيامين وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلّمهم فلما وافوا مصر دخلوا على يوسف وسلّموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعيد فقال يوسف أنت أخوهم قال نعم قال فلم لا تجلس معهم قال لأنّهم أخرجوا أخي من أمّي وأبي ثمّ رجعوا ولم يردّوه وزعموا أنّ الذئب أكله فآليت على نفسي أن لا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيّاً قال فهل تزوجت قال بلى قال فولد لك ولد قال بلى قال كم ولد لك قال ثلاثة بنين قال فما سمّيتهم قال سمّيت واحداً منهم الذئب وواحداً القميص وواحداً الدم قال وكيف اخترت هذه الأسماء قال لئلّا أنسى أخي كلمّا دعوت واحداً من ولدي ذكرت أخي قال لهم يوسف أخرجوا وحبس بنيامين فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه أَنَا أَخُوكَ يوسف فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ثم قال له أنا أحبّ أن تكون عندي فقال لا يَدَعوني إخوتي فانّ أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردّوني إليه قال أنا أحتال بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئاً فلا تخبرهم فقال لا.
(٧٠) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ المشربة فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ نادى مناد أَيَّتُهَا الْعِيرُ أي القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال فقيل لأصحابها.
القمّيّ معناه يا أهل العير ومثله قولهم لأبيهم وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
