اللهِ فانّه القادر على ذلك وحده وَما كانَ مُنْتَصِراً ممتنعاً عن انتقام الله منه.
(٤٤) هُنالِكَ في ذلك المقام وتلك الحال.
وقيل في الآخرة الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ النّصرة له وحده لا يقدر عليها غيره وقرئ بالكَسر أي السّلطان والملك وقرئ الحقّ بالرّفع صفة للولاية هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (١) أي لأوليائه وقرء عقباً بالسّكون.
(٤٥) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا ما تشبهه في زهرتها وسرعة زوالها كَماءٍ هو كماء أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ تكاثف بسببه والتفّ حتّى خالط بَعضه بعضاً فَأَصْبَحَ هَشِيماً مهشوماً مكسوراً تَذْرُوهُ الرِّياحُ تفرّقه فيصير كأنّ لم يكن وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الإنشاء والافناء مُقْتَدِراً.
(٤٦) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ويفنى عن قريب وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ واعمال الخير والبرّ الّتي تبقى ثمرتها ابد الآباد خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ من المال والبنين ثَواباً عائدة وَخَيْرٌ أَمَلاً لأنّ صاحبها ينال في الآخرة ما كان يأمل بها في الدّنيا.
في التهذيب والعيّاشي عن الصادق عليه السلام : ان كان الله عزّ وجلّ قال الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ان الثّمانية ركعات يصلّيها العبد آخر اللّيل زينة الآخرة.
والعيّاشي عنه عليه السلام : انّ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ هي الصلاة فحافظوا عليها.
وفي المجمع عنه عليه السّلام : هي الصلوات الخمس.
وعنه عليه السلام : انّ من الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ القيام لصلاة اللّيل.
وروى ابن عقدة عنه عليه السلام : انّه قال لحصين بن عبد الرّحمن لا تستصغر مودّتنا فانّها من الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ.
والعيّاشي عنه عليه السلام قال قال رسول الله : خذوا جُنَّتكم قالوا يا رسول الله عدوّ حضر فقال لا ولكن خذوا جنّتكم من النّار فقالوا فبم نأخذ جنّتنا يا رسول الله قال
__________________
(١) أي عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره.
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
