مادّتك ومادّة أصلك ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ فانّها مادّتك القريبة ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ثمّ عدلك وكمّلك إنساناً ذكراً بالغاً مبلغ الرّجال.
(٣٨) لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي أصله لكن انا وقرئ بالألف في الوصل والوقف جميعاً وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً.
(٣٩) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ وهلّا قلت عند دخولها ما شاءَ اللهُ ما شاء الله كائن إقرار بأنها وما فيها بمشيّة الله إن شاء الله أبقاها وإن شاء أبادها لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ وقلت لا قوّة الّا بالله اعترافاً بالعجز على نفسك والقدرة لله وانّ ما تيسّر لك من عمارتها وتدبيرها فبمعونته وأقداره إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً.
(٤٠) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ في الدّنيا أو في الآخرة لإِيماني وَيُرْسِلَ عَلَيْها على جنّتك لكفرك حُسْباناً مِنَ السَّماءِ مرامى من عذابه كصاعقة ونحوها.
وقيل هو بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ارضاً مَلْساء يزلق عليها باستيصال نباتها وأشجارها.
القمّيّ محترقا
(٤١) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً غائراً في الأرض فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
(٤٢) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ وأهلك أمواله حسبما أنذره صاحبهُ من أحاط به العدوّ فانّه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه ونظيره أتى إذا أهلكه في المجمع وفي الخبر : انّ الله عزّ وجلّ أرسل عليها ناراً فأهلكها وغار ماؤها فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ظهراً لبطن تلهّفاً وتحسّراً عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ ساقطة عَلى عُرُوشِها يعني سقطت عروش كرومها على الأرض وسقطت الكروم فوقها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً كأنّه تذكّر موعظة أخيه وعلم انّه من قبل شركه فتمنّى لو لم يكن مشركاً فلم يهلك الله بستانه.
(٤٣) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ وقرئ بالياء يَنْصُرُونَهُ بدَفع الإهلاك او ردّ المهلك مِنْ دُونِ
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
