القمّيّ عن الباقر عليه السلام : الْأَرائِكِ السّرر عليها الحجال نِعْمَ الثَّوابُ الجنّة ونعيمها وَحَسُنَتْ الأرائك مُرْتَفَقاً.
أقول : وكأنّ الثياب الخضر كناية عن أبدانهم المثاليّة البرزخيّة المتوسّطة بين سواد هذا العالم وبياض العالم الأعلى فانّ الخضرة مركّبة من سواد وبياض والرّقة والغلظة كنايتان عن تفاوتهما في مراتب اللطافة.
(٣٢) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً للكافر والمؤمِن رَجُلَيْنِ حال رجلين القمّيّ قال نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار وكما حكى الله عزّ وجلّ وفيهما نخل وزرع وماء وكان له جار فقير فافتخر الغني على الفقير جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ بستانين مِنْ أَعْنابٍ من الكروم وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وجعلنا النخل محيطة بهما وَجَعَلْنا بَيْنَهُما وسطهما زَرْعاً ليكون كلّ منهما جامعاً للأقوات والفواكه على شكل حسن وترتيب أنيق.
(٣٣) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ثمرها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ ولم تنقص من أكلها شَيْئاً كما يكون في سائر البساتين فانّ الثمار تتمّ في عام وتنقص في عام غالباً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ليدوم شربهما ويزيد بهاؤهما.
(٣٤) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ أنواع من المال سوى الجنّتين من ثمر ماله إذا كاثره وقرئ بفتحتين وبضمّ الثاء وسكون الميم فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ وهو يراجعه في الكلام من حار إذا رجع أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً اولاداً وأعوانا.
(٣٥) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ضارّ له بعجبه وكفره قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ ان تفنى هذِهِ يعني هذه الجنّة أَبَداً لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته.
(٣٦) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً كائنة وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي بالبَعث كما زعمت لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً مرجعاً وعاقبة وقرئ منهما.
(٣٧) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ فانّه أصل
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
