المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء وروايح صنانهم (١) وكانت عليهم جباب (جمع جبة) الصوف جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك الّا هؤلاء فلمّا نزلت الآية قام النبيّ صلَّى الله عليه وآله يلتمسهم فأصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون الله عزّ وجلّ فقال الحمد لله الّذي لم يمتني حتّى أمرني ان أصبر نفسي مع رجال من أمّتي معهم المحيي ومعهم الممات.
(٢٩) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ هو الحقّ من ربّكم أو الحقّ ما يكون من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ فلم يبق الّا اختياركم لنفوسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النّجاة وفي طريق الهلاك.
العيّاشي عن الصّادق عليه السلام قال : وعيد إِنَّا أَعْتَدْنا أعددنا وهيّئنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها فسطاطها شبّه به ما يحيط بهم من النّار وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا من العَطش يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ كدُرديّ الزّيت وقيل كالنّحاس المذاب يَشْوِي الْوُجُوهَ إذا قدم ليشرب من فرط حرارته بِئْسَ الشَّرابُ المهل وَساءَتْ النّار مُرْتَفَقاً متّكئاً من المرفق وهو يشاكل قوله وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً.
في الكافي عن الباقر عليه السلام : نزل جبرئيل (ع) بهذه الآية هكذا وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ في ولاية عليّ عليه السلام فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ على آل محمّد ناراً.
والقمّيّ عن الصّادق عليه السلام : مثله وقال المُهل الّذي يبقى في اصل الزّيت المغليِّ.
(٣٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً
(٣١) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ممّا رقّ من الدّيباج وما غلظ منه مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ على السّرر كما هو هيئة المتنعّمين.
__________________
(١) أصنّ اللحم : إذا أنتن ، والصنان : زفر الإبط.
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
