(١٨) وَتَحْسَبُهُمْ (١) أَيْقاظاً القمّيّ عن الباقر عليه السلام : ترى اعينهم مفتوحة وَهُمْ رُقُودٌ نيام وَنُقَلِّبُهُمْ في رقدتهم ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ في كلّ عام مرّتين كما سبق كي لا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزّمان وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ بالفناء وقد سبق حَديث الكلب لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً لهربت منهم وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً خوفاً يملأ صَدرك وقرء لمُلّئت بالتّشديد ورُعَّباً بالتثقيل قيل وذلك لما البسهم الله من الهيبة العيّاشي عن الباقر عليه السلام : انّ ذلك لم يعن به النّبي انّما عني به المؤمنون بعضهم لبعض لكنه حالهم الّتي هم عليها.
(١٩) وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ ليسأل بعضهم بعضاً فيتعرّفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقيناً الى يقينهم ويستبصروا به على امر البَعث قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ بناء على غالب ظنّهم المستفاد من النّوم المعتاد قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ قيل قالوا ذلك لما رأوا من طول اظفارهم وشعورهم ثمّ لمّا علموا انّ الامر ملتبس لا طريق لهم الى العلم به أخذوا فيما يهمّهم وقالوا فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ قرء بسكون الراء إِلَى الْمَدِينَةِ والورق الفضّة فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً القمّيّ يقول أيّها أطيب طعاماً
وفي المحاسن عنهما عليهما السّلام : ازكى طعاماً التّمر.
أقول : ويستفاد منه انّ البارز في أَيُّها راجع الى الاطعمة دون المدينة المراد بها أهلها كما فهمه الجمهور فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وليتكلّف اللّطف في التخفّي والتنكّر حتّى لا يعرف كما سبق في حديث القمّيّ ويفسّره قوله وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً.
(٢٠) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ان يظفروا بكم يعني اهل المدينة يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم بالرّجم وهي أخبث قتلة أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ويصيّروكم إليها كرهاً وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ان دخلتم في ملّتهم.
(٢١) وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ وكما أنمناهم بعثناهم ليزداد بصيرتهم اطلعنا عليهم
__________________
(١) أي لو رأيتهم لحسبتهم منتبهين ، وهم رقود ، أي نائمون.
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
