(٢٢) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ منتهى اشتداد جسمه وقوّتِه آتَيْناهُ حُكْماً حكمة وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تنبيه على أنّه تعالى إنّما أتاه ذلك جزاءً على احسانِه في عمله واتقائه في عنفوان أمره.
(٢٣) وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ طلبت منه وتمحّلت أن يواقعها من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ أي أقبل وبادر وقرئ «بالضّمّ» و «بالفتح وكسر الهاء».
وفي المجمع عن عليّ عليه السلام : بالهمزة وضمّ التّاء بمعنى تهيّأت لك قالَ مَعاذَ اللهِ أعوذ بالله معاذاً إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ سيدي قطفير أحسن تعهدي فليس جزاؤه أن أخونه في أهله وانّ الله خالقي وأحسَنَ منزلتي بأن عطف عليّ قلبه فلا أعصيه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.
(٢٤) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ قصدت مخالطته وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ معناه لو لا أن رأى برهان ربّه لهّمَّ بها فحذف جواب لو لا لدلالة المذكور سابقاً عليه هذا عند من لم يجوّز تقدم الجزاء على الشّرط ومن جوّزه فلا حاجة له إلى هذا التقدير.
في المجمع عن الصادق عليه السلام : البرهان النّبوّة المانعة من ارتكاب الفواحِش والحِكمة الصارفة عن القبائح كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ الذين أخلصهم الله لطاعته وقرئ بكسر اللّام أي الذين أخلصُوا دينهم لله.
في العيون عن الرضا عليه السلام : وقد سأله المأمون عن عصمة الأنبياء لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ولَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لَهمَّ بِها كما همّت به لكنه كان معصوماً والمعصوم لا يهمّ بذنب ولا يأتيه؟
قال ولقد حدّثني أبي عن الصادق عليه السلام أنّه قال همّت بأن تفعل وهمّ بأن لا يفعل وفي رواية : أنّها همّت بالمعصية وهمّ يوسف بقتلها ان أجبرته لعظم ما تداخله
![تفسير الصّافي [ ج ٣ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3034_tafsir-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
