لغويا هو المخالف وهو الفاسد ، فلا يعني الخلف الصالح حيث العبارة الشاملة للكل «القاعدين» ثم (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) هي الأخرى شاهدة على معنى الخالف.
فقد نزلت هذه الآية على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في غزوة تبوك ، وهذه الطائفة منهم كان لهم مزدوج النفاق حيث استأذنوه للخروج لغزوة أخرى بعد ما استأذنوا للقعود عن تبوك ، وهذه من الملاحم القرآنية أن يخبر جمعا من المنافقين ان لن يخرجوا ولم يخرجوا وإن تكذيبا لهذه الملحمة ، وكما في جمع من الكافرين (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) والخالفون هنا هم القاعدون الأولون المستأذنون للقعود ، وهم هنا لا يستأذنون للخروج ، فلا تعني معهم المعذورين من المؤمنين حيث المعية المعنية هي المحظورة ، فإنما الخالفون هم المخلّفون الفرحون بمقعدهم خلاف رسول الله ، دون الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون.
وهكذا يواجه الجندي المتخلف الخالف ألا حاجة إليه في غزوة سهلة حين يرفض النفر في غزوة صعبة ملتوية ، حيث يتبين القصد من الخروج إذا أنه تعمية القعود الأول نفاقا بعد نفاق.
والدعوات الربانية ولا سيما القتال في سبيل الله بحاجة ماسة إلى صالحين صلبين مستقيمين مصممين صامدين في طويل الكفاح الشاق المرير ، والصف الفاشل ، المتخلل فيه الضعاف المسترخون ، ليس ليصمد كما يرام ، حيث يخذلونه في ساعة الشدة والعسرة ، فلينبذوا بعيدا عن ذلك الصف ، مقاتلين في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص غير واه ولا مرضوض ، خالصين عن كل دخل ودجل.
فالتسامح مع الخالفين في ساعة العسرة لساعة الرخاء واليسرة ـ حيث يعودون بمظهر المتطوعين ـ ذلك التسامح هو خيانة للصف كله ، وجناية على الدعوة كلها ، فإلى المفاصلة التامة لكي يخلص الصف عن تسرب النفاق (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) المجانسين إياكم ، وابعدوا عن المناضلين غير المجانسين لكم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3024_alfurqan-fi-tafsir-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
