هذه هي حياتهم الجهنمية ، وإلى حياتهم الأخرى حيث لا يشاركون مع المؤمنين في صلاة عليهم ولا تجهيز جنازة اللهم إلّا غسلا وكفنا ودفنا هي قضية ظاهر الإسلام :
(وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ)(٨٤).
وتراه صلى على أحد منهم مات أو قام على قبره فنهي بعد عن ذلك؟ طبيعة الحال في إجراء أحكام الإسلام على المنافقين تقتضي أن يصلي عليهم أو ويقوم على قبورهم كسائر المسلمين ، اللهم إلّا أن ينهي عن البعض من الطقوس الإسلامية بحقهم ، ومن ناحية أخرى نهي (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذي قبل أن يستغفر لهم ، ومن مفروضات الصلاة على الميت الاستغفار له ، وقضية الجمع بين الأمرين أن يصلي عليهم (١) دون استغفار ، فلسائر المسلمين تكبيرات خمس ولهم أربع (٢) حيث تنقص صلاتهم الدعاء لهم ، فلما نهي عن الصلاة عليهم ترك هذه الأربع أيضا
__________________
(١) الدر المنثور ٣ : ٢٦٦ ـ أخرج ابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال لما مرض عبد الله بن أبي ابن سلول مرضه الذي مات فيه عاده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما مات صلى عليه وقام على قبره ، قال : والله إن مكثنا إلا ليالي حتى نزلت (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ..) وفيه أخرج ابن ماجة والبراز وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن جابر قال : مات رأس المنافقين بالمدينة فأوصى أن يصلي عليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن يكفنه في قميصه فجاء ابنه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : أبي أوصى أن يكفن في قميصك فصلى عليه وألبسه قميصه وقام على قبره فأنزل الله (وَلا تُصَلِّ ..).
وفيه عن أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذ جبرئيل (عليه السلام) بثوبه وقال : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ).
(٢) نور الثقلين ٢ : ٢٥٠ عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا وإذا كبر على رجل أربعا أنهم بالنفاق.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3024_alfurqan-fi-tafsir-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
