ذلك ، ومنذ زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى الآن لمّا يتحقق ذلك الوعد الحق أن يظهر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على الدين : الطاعة ـ كله ، فقد ظهر دينه نسخا لسائر الدين منذ ابتعث ، ولكنه لمّا يظهر في واقع الحياة ظهورا قاهرا يخفق تحت ظله كل ظاهر من الدين ، ولو كان القصد ـ فقط ـ إلى جانب النسخ ، وأن شرعته تحلق شرعيا على كافة المكلفين؟ فهذا أمر حصل في كل شرعة أصلية لأولي العزم من الرسل ، دون اختصاص بهذه الأخيرة ، كما وهو أصل لهذه الأديان ، لا غاية لها ، وهنا «ليظهره» غاية ، كما وليس إظهارا بالحجة حيث يشترك معه سائر الأديان الحقة ، إذا فلتعن «ليظهره» واقع إظهاره دون أن يبقى في عالم الحكم شرعيا ، وفي عالم المثل والخيال والآمال غير الواقعة ، بل هو الإظهار واقعيا على ضوء الإظهار شرعيا ، وليس ذلك إلا في زمن المهدي القائم (عليه السلام) من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث تسيطر دولته على العالم كله ، وهناك يظهر الحق في (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(١).
وقد لا يعني ذلك الإظهار ستار كل دين سواه إلا عن ظهورها الغالب ، فمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بقرآنه المبين سوف يظهر غالبا مسيطرا على الدين كله حين لا يبقى لها أي صوت أو صيت إلّا صوت الإسلام وصيته حيث يحلقان على العالم كله ، ثم يبقى الكل تحت ذمته.
ذلك ، والمهدي (عليه السلام) هو المعني من «ريح طيبة» على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث «يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير فيبقى من لا خير فيرجعون إلى دين آباءهم» (٢).
__________________
(١) لاطلاع أوسع راجع آية الصف والفتح تجدهما فيهما تفصيلا أوسع.
(٢) الدر المنثور ٣ : ٢٣١ ـ أخرج أحمد ومسلم والحاكم وابن مردويه عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزّى فقالت عائشة يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إني كنت أظن حين أنزل الله
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٣ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3024_alfurqan-fi-tafsir-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
