الطليق بطهور تجمع بين الصلاة وقضاءها والطواف وقضاءه أما أشبه من مشروط بطهور على الأحوط ، والأشبه عدم وجوب القضاء ، حيث القضاء مخصوص بما ترك ولو أنه لم تفرض عليه الصلاة أداء فلا ترك حتى يجب القضاء.
ذلك ولو كان حكم فاقد الطهورين ترك المشروط بالطهارة عن بكرته لورد به نص كما ورد في الحائض والنفساء ، لمكان الأهمية القمة لفرض الصلاة ، فهي بين مفروضة ومرفوضة ، ولو كانت الطهارة عن الحدث شرطا لأصل الصلاة فهي مرفوضة لو لا هما ، وإلا فمفروضة على أية حال ، والقول برجاحتها حينئذ قول بسقوط الشرطية عند فقدها فليست ـ إذا ـ إلّا مفروضة.
والقول إن عدم النهي عن صلاة فاقد الطهورين لشذوذ واقعه في ذلك الزمن حيث كانوا يعيشون التراب على أية حال؟ إنه مردود بأن شرعة الإسلام لا تختص بتلك الفترة ، فلو كانت صلاة فاقد الطهورين منهيا عنها لكان المفروض ذكره في كتاب أو سنة وإذ لا ذكر له فالمعلوم بقاءها على فرضها على أية حال إلّا للحائض والنفساء حسب النص ثم الأمر بالصلاة والأمر بالطهارة لها أمران اثنان وما لم تحرز وحدة المطلوب أنه الصلاة بطهارة ، لم يسقط الأمر بالصلاة لفقد الطهارة لها.
ذلك ، وفي رجعة أخرى إلى الآية نتلمح منها أن الصلاة لا تترك بحال ، ف : (إِذا قُمْتُمْ ..) تمحور الصلاة في حقل الآية كأصل أصيل ليس عنه بديل ، ثم الطهارات الثلاث هي تقدمات حسب الإمكانيات ، فليست الصلاة لتترك إذا تركت هذه المقدمات ، و (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) تنفي الحرج في الصلاة وفي هذه المقدمات وسواها ، فلا حرج في تحصيل هذه الطهارات ، ثم لا حرج علينا إذا لم تحصل أن نترك الصلاة وهي عمود الدين وعماد اليقين.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
