كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقتال في سبيل الله حيث تستدعي تكريس كل الطاقات من النفس والنفيس في هذه السبيل.
وهنا فروع بخصوص نفي الحرج في الطهارة وعموم أحكام الآية :
الأولى : لا تيمم إلا بدلا عن واجب الغسل والوضوء فإنهما مجال الحرج سلبا وإيجابا ، وأما دخول المساجد جنبا بتيمم فلا ، لصلاة وسواها من واجب فضلا عما سواه ، وكما في آية النساء (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) حيث اختصت سماح دخول المساجد بالاغتسال ، وليست بدلية التيمم عن الطهارة المائية إلّا اضطرارية ولا اضطرار لدخول المساجد اللهم إلا للطواف عند ضيق وقته ، وهنا أيضا الأحوط الجمع بين الطواف لآخر وقته والاستنابة فيه كذلك.
أجل قد ينوب التيمم عن الوضوء في غير الواجب كما فيه مثل التيمم لصلاة الليل أو النوم على طهارة وما أشبه ، ولكنه ليس مما يستجر بدليته عن الطهارة الكبرى في غير الواجب كالدخول في المساجد ، بل ولا لواجب الصلاة فإنها يؤتى بها في غيرها مهما كانت فيها أفضل.
الثانية : يجوز إحداث الحدث الصغير أو الكبير عند الحاجة إن لم يجد ماء لواجب الطهارة المائية ، حيث إن احتباس الحدث حرج أو عسرهما منفيان بآياتهما ومنها هنا وان اختص بنفي الحرج ، أو قد يعم العسر فإنه أيضا على هامش الحرج ، والصلاة باحتباس الحدث حدث في الصلاة روحيا فكيف يسمح به ، وهناك بديل عن الطهارة المائية ، وحتى إذا لا بديل ففاقد الطهورين أفضل من واجدهما في صلاة رديئة هكذا باحتباس الأحداث.
ولكن لا يجوز إحداث حدث ـ وإن قبل وقت الواجب ـ دونما حاجة لا يعسر أو يتحرج في تركها ، فإن أحدث أثم ثم عليه ما على سائر الفاقدين الماء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
