الثالثة : لا تجزي الطهارة المائية بغير الماء لمكان «ماء» غير الشامل لغير ماء (١) فالقول بالإجزاء ـ إذا ـ هرطقة هراء ونصّ القرآن منه براء ، والرواية القائلة بالأجزاء مختلقة في عراء (٢).
الرابعة : الطهارة الترابية محددة بوجدان الماء وإذا فلا طهارة لأي أمر مشروط بها ، وما لم يجد الماء فتلك الطهارة لها فاعليتها فيما تشرط فيه
__________________
(١) السنة القطعية متواترة على عدم الأجزاء ومنها ما رواه أبو بصير عن الصادق (ع) الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة؟ قال : «لا إنما هو الماء والصعيد» (التهذيب ١ : ١٨٨ والإستبصار ١ : ١٤).
(٢) مثل ما رواه أبو زيد عن النبي (ص) أنه قال لابن مسعود ليلة الجن هل معك ماء يا ابن مسعود ، فقال : لا إلّا نبيذ التمر في إداوة ، فقال : «تمرة طيبة وماء طهور فأخذه وتوضأ به» (أخرجه أبو داود ١ : ٥٤ والترمذي ١ : ١٤٧ وابن ماجة ١٣٥ عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود مع اختلاف يسير لفظيا ، ولكن ليس في لفظ واحد منهما «التمر» وليس في نقل أبي داود «فتوضأ منه أو فأخذه فتوضأ به» كما في غير نقلة.
ذلك ولكن أبو زيد مجهول كما قاله الترمذي بعد نقل حديثه ، كما وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة لم يصحح حديثه وقد سئل عبد الله بن مسعود هل كنت مع رسول الله (ص) ليلة الجن؟ فقال : ما كان معه أحد منا وددت أني كنت معه (سأله علقمة بن قيس الكوفي النخعي وكان من أصحابه وأخرج قصته مفصلا مسلم في صحيحه ٤ : ١٦٩ ـ ١٧١ من شرح النووي).
ذلك ، ثم ليلة الجن كانت بمكة وآيتا التيمم مدنيتان ، فلو كان الوضوء بغير ماء مسموحا قبل الآيتين فهما صريحتان في عدم سماحه.
وقد يحتمل ماء النبيذ ما ترك فيه قليل التمر تطييبا لرائحته وكما روى عن الصادق (ع) أنه قال : إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله (ص) تغير الماء وفساد طبائعهم فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ فيعمد إلى الكف من التمر فيقذف به في الشن فمنه شربه ومنه طهوره ، قيل : وكم كان عدد التمر الذي في الكف؟ فقال : ما حمل الكف؟ ربما كان واحدة وربما كان ثنتين ، قيل : وكم كان يسع الشن؟ فقال : «ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك بأرطال مكيال العراق» (التهذيب ١ : ٢٢٠ رقم ٦٢٩ والإستبصار ١ : ١٦ رقم ٢٩ والكافي باب النبيذ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
