ثم الترتيب بين الوجه واليدين هنا هو نفس الترتيب هناك في غسلهما والكلام هنا نفس الكلام هناك.
(ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (٦).
هنا ينفي الحرج مستأصلا دون اختصاص بما هنا من الطهور ، بل (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٢٢ : ٧٨).
وترى «يطهركم» هذه هي في حقل الأخباث ، فما هي الطهارة في الأحداث؟ أهي طهارة الأرواح حيث تدنست بالأحداث؟ وكيف تدنس أرواح المؤمنين ولا سيما المعصومين عليهم السلام بموجبات الأحداث المسموحة أو المفروضة! أم أية صلة بما يحدثه البدن صغيرا أو كبيرا من المسموح بتدنيس الأرواح! ثم لا صلة لغسل الأبدان بغسل الأرواح!.
إن الأحداث ليست مما تدنس الأرواح ، وإنما الأبدان هي التي تتأثر بها فتتطهر بماء أم صعيد ، وهذه الطهارات الثلاث تطهر الأبدان عن أحداثها دون إية صلة بالأرواح.
ثم الحرج المنفي هنا قد لا ينفي العسر ، فهل الطهارة المعسرة مفروضة إذ لا حرج فيها؟ آيات نفي العسر إلى نفي الحرج تضم العسر إلى الحرج ، أم توسّع نطاق الحرج ، فالحرج المواجه للعسر هو غاية العسر التي لا تبقى معها حول ولا قوة ، وهو كما هنا تشمل كل مراتب العسر ، مقابلة لليسر أم مقابلة لخصوص الحرج ، فالعسر والحرج منفيان في حقل الطهارات الثلاث كما هما منفيان في سائر التكاليف إلّا التي كانت موضوعاتها معسرة أو محرجة
__________________
ـ ذلك وليس في أخبار ضربة للوجه وضربة لليدين إلّا هكذا للغسل فلا مستند للقول بوجوب ضربة أولى لمسح الوجه وضربة أخرى لمسح اليدين ، والضربتان في الصحيحة محمولتان على الاستحباب.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
