مسح التيمم فكذلك اليدين ، فموضع مسحهما أقل من موضع غسلهما ، فلا مجال للقول بوجوب مسح اليدين إلى المرفقين فضلا عن الإبطين.
وقد حدد مسح الوجه في السنة بالناصية ومسح اليدين بظاهرهما إلى الزندين ، في معتبرة ، وبكل الوجه واليدين إلى المرفقين في أخرى ، والترجيح للأولى لمكان الباء «بوجوهكم» وعطف «أيديكم» عليها ، حيث تحكم بالتبعيض في الوجوه والأيدي (١).
وللتيمم أعضاء ثلاثة ، الأول باطن اليدين المستفاد من «تيمموا» فإنه تقصّد صعيد طيب ضربا بهما عليه حتى يصدق (فَامْسَحُوا ... مِنْهُ) حيث تعني نشوء المسح من التيمم فليكن ضربا على الصعيد ، والثاني الوجه فإنه أول ما فرع على تيمموا ، والثالث اليدان لعطفهما على الوجوه.
فالأخبار الدالة على هذين الحدين توافق ظاهر الآية فترجّح على الأخرى المحددة مواضع أخرى.
والظاهر من (وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) دون فصل أن مسحهما بنفس الضربة الأولى فلا حاجة إلى ضربة أخرى لا للوضوء ولا للغسل ، وهذا هو المرجع لمختلف الأخبار (٢).
__________________
(١) ففي صحيحة زرارة المطولة المعروفة ... ثم قال (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال : (بوجوهكم) (التهذيب ١ : ٦١ رقم ١٦٨ وفيه (بعوض الغسل).
(٢) هنا أخبار كثيرة وهي في مقام البيان تذكر مرة واحدة للتيمم إطلاقا وهي موافقة لظاهر الآية وهنا أخبار أخرى فيها ضربتان مطلقا كصحيحة إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا (ع) قال : «التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين» (الوسائل ب ١٢ ح ٣) أو هما فقط للغسل كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال قلت له : كيف التيمم؟ فقال : «هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيدك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين ...» (المصدر ح ٤).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
