المسح الصادر من الصعيد حيث تعني «من» كلا المعنيين تبعيضا ونشوء ، ومن البعيد جدا أن تكون آية المائدة ناسخة لآية النساء في خصوص العلوق ، لا سيما وأن الطهارة غير المائية توسعة في باب الطهارة والإختصاص بالتراب ضيق ، والأحوط على أية حال هو تقديم التراب ، ثم ما فيه علوق مثل التراب ، ومن ثم ما لا علوق فيه وهو قليل ، لا سيما وأن الغبار عالق على كل شيء إلّا القليل.
وحصيلة البحث أن طليق الصعيد وجاه الغائط ، إضافة إلى تنكرها دليل أنها تعني الأرض كلها ، وإلّا لجيء بلفظ التراب الصريح في صعيد التراب ، فعدم الدليل في فاصح الدليل على اختصاص الصعيد بالتراب دليل على عدم اختصاصه بالتراب ، اللهم إلّا رجاحة له مستفادة من أحاديث التراب.
ذلك ، ولأن الظاهر من «من» الابتداد أو النشوء. وأن محور الكلام هو «تيمموا» فليكن الضمير راجعا إلى واقع التيمم حيث يراد منه بعد القصد ضرب اليدين بباطنها على الصعيد إذا ف «منه» يعني ليكن المسح من عمل التيمم دون مجرد القصد أو النظر إلى الصعيد.
ثم والفاء في «فامسحوا» تفرّع على «فتيمموا» دون (صَعِيداً طَيِّباً) ، فتدل على تفرع ذلك المسح على عمل التيمم دون نفس الصعيد.
(فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ..).
لأن التيمم ليس إلّا بديلا عن الوضوء فلأقل تقدير لا تزيد أعضاءه عن أعضاء الوضوء بل ويقل كمسح الرأس والرجلين المستثنيين ، وقسم من الوجه واليدين ، فوجه التيمم هو بعض الوجه في الوضوء ، وكذلك يداه لكان الباء ، فالأيدي التي تغسل في الوضوء تمسح البعض منها في التيمم ، وقد قررت السنة انها ظهر الكفين ، فكما لا يصح القول باستيعاب الوجه في
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
