هنا مفروض التراب في التيمم ، ثم الصعيد ليس ليختص بالتراب لمكان توصيفه أحيانا بزلق وجرز (وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً) (١٨ : ٨) (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) (١٨ : ٤٠) والجرز والزلق بمعنى ألّا نبات عليها ، فطليق الصعيد ما عليه نبات فهو أيضا من الصعيد ولا غبار عليه ..
ولو عني هنا خصوص التراب لجاء بلفظة دون الصعيد المتردد بينه وبين وجه الأرض كلها ، إذا فهو مطلق وجه الأرض مستوية ومرتفعة ، ثم والمنخفضة التي هي مثل سائر الأرض ، فالمعادن تحت الأرضية غير الظاهرة على وجه الأرض خارجة عن الصعيد في غير المشابهة ، وأما الظاهرة خليطة وخليصة فهي من الصعيد.
ثم العلوق ليس فقط من التراب بل ومن الطين ، وكذلك أجزاء أخرى من الأرض تعلق كالحصى الناعمة وتراب الخشب والورق وما أشبه من ناعم يعلق ، والمسح إنما يقتضي كون شيء على الماسح أو الممسوح إن كان ذلك الشيء مذكورا قبل كما في مسح الرؤوس والأرجل حيث سبقه غسل الوجوه والأيدي ، و «منه» غير متمحضة في التبعيض.
إلّا أن المرجع الصالح لضمير الغالب هنا هو الأقرب الأصلح : «صعيدا» دون التيمم البعيد في مكانه والبعيد في تأويله إلى المتيمم به ، اللهم إلّا أن أصل الكلام إذا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم من (صَعِيداً طَيِّباً) الدالة على واجب المسح ، ضربا على الصعيد أولا ليعلق باليد ، ثم مسحا بالوجوه والأيدي لينتقل العلوق إليهما ، ولكن الأصل في الكلام هنا «فتيمموا» وليس صعيدا إلا مفعولا على هامشه.
ومهما صدق الصعيد ، كأصل على صعيد زلق أو جرز ، ولكنه هنا بقرينة «منه» يعني صعيدا غير زلق ، الذي فيه علق يعلق باليد حتى
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
