وقد يرجح خصوص التراب ، لأنه الذي يتعلق منه علوق على اليد ، لكان «منه» حيث تعني بعضا من المتيمم به ، وهو لا يصلح إلّا في التراب ، ولكنه قد يقال : إن «منه» لا تعني التبعيض حتى تعني علوقا قضيته كونه ترابا ، ولذلك لم تأت في آية النساء.
فقد تعني الابتداء أو السببية أن ينشأ المسح من التيمم أو يتسبب عنه ، فهو إذا ليس مجرد قصد الصعيد ، بل ومساس اليد في تيممه حتى يصدق «منه».
ولكن عدم إتيانها في النساء لا يدل على أنها هنا لاغية ، فقد تجوز هنا عناية النسخ ، أن العلوق لم يكن شرطا قبل المائدة فاشترطته بعد ، وقد يتأيد بصحيحة (١).
كما وهو قضية المسح أن يكون على اليد شيء يمسح بالوجوه والأيدي ، كما في الرؤوس والأرجل ، ولكن بينهما فارق مفروض الماء في الوضوء وليس
__________________
ـ وصحيحة رفاعة عن أبي عبد الله (ع) قال : إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فأنظر اجف موضع تجده فتيمم منه فإن ذلك توسيع من الله عز وجل ، قال : «فإن كان ثلج فلينظر لبد سرجه فليتمم من غباره أو شيء مغبر وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم به» (التهذيب ١ : ١٨٩ رقم ٥٤٦).
(١) هي صحيحة زرارة عن الباقر (ع) في حديث طويل قال فيه ، ثم قال : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ، فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال : «بوجوهكم ، ثم وصل بهما وأيديكم منه ، أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ...».
أقول : ويقابلها ما في آيات الأحكام للجصاص ٣ : ٤٧٤ ، روى ابن عمر أن النبي (ص) «ضرب يده على الحائط فتيمم» وروى «أنه نفض يديه حين وضعهما على التراب وأنه نفخهما» ولو كان العلوق شرطا فلما ذا ينفض يديه منه ، ولماذا يتيمم على الحائط وليس ينتقل منه علوق؟.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
