إذا فلا يعني الصعيد خصوص المرتفع من الأرض مهما كان نجسا قذرا ، إنما يعني المتعود نظافته ، ولكي يستغرق النص تلك النظافة المعنية قيد هنا ب «طيبا» وهو ما تستطيبه الطباع المؤمنة للمسح على وجوههم وبأيديهم ، ف «طيبا» هي أخص من «طاهرا» فقد يكون طاهرا عن النجاسة غير طاهر عن القذارة المستخبثة أم هو طاهر فيهما ولكنه لا يملكه فلا يستطيبه المؤمن لإيمانه (١) فهو غير طيب لا يفرض أن يتيمم ، وأما إذا كان نجسا أو متنجسا ولكنه غير قذر حسب الظاهر فهو أيضا ليس بمستطاب المؤمن.
إذا فكما الواجد لصعيد نجس أو متنجس أو ما لا يملكه هنا فاقد للطهورين ، كذلك الواجد لصعيد طاهر ولكنه قذر تستقذره وتستخبثه الطباع إنسانيا أو إيمانيا ، فالأرض كلها طهور وكما يتظافر عن النبي (ص) قوله : «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (٢) وطبعا شرط كونها طيبة ،
__________________
(١) ومما يدل عليه ما عن أبي عبد الله (ع) قال : «نهى أمير المؤمنين (ع) أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق» عنه (ع) أيضا قال : «لا وضوء من موطأ» (جامع الأحاديث ٣ : ٦٠).
(٢) عن الكافي أنه روى عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله (ع) قال : «إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدا (ص) شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ـ إلى أن قال ـ. وجعل له الأرض مسجدا وطهورا» (الوسائل أبواب التيمم ب ٧ ح ١) وعن الفقيه قال قال النبي (ص): «أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ...» (المصدر ح ٤) وفي صحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : «إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل ...» (التهذيب ١ : ١٩٧ رقم ٥٧٢) ومثلها صحيحة الحلبي (الكافي ٣ : ٦٣ رقم ٣) وفي ثالثة : «إن رب الماء هو رب الأرض» (المصدر رقم ح ٣) وفي جامع أحاديث الشيعة ٣ : ٥٣ عن الباقر (ع) قال : إن أبا ذر وسلمان خرجا في طلب رسول الله (ص) ـ إلى أن قال ـ : وأعطاني في أمتي خمس خصال لم يعطها نبيا كان قبلي ... وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت أتيمم من تربتها وأصلي عليها ، وفيه عن أبي أمامة قال قال رسول الله (ص) جعلت لأمتي الأرض ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
