وعدم الوجد في الطهارة المائية قد يحرمها كمرض واغتصاب ماء ومنة وما أشبه ، أم لا يحرمها ولا يفرضها كما إذا كانت عسرا دون أي ضرر ولا منع شرعي.
فاشتراء الماء بعشرات أضعاف سعره محرّم لأنه إسراف وإيكال للمال بالباطل (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) تمنع عن الأكل بالإيكال كما عن سائر الأكل بالباطل.
فلا سماح إذا للوضوء به وحاش الله أن يأمرنا بالسرف وان يسمح به لنا في أمر العبادة ، ولا سيما السرف الذي هو في نفس الوقت إيكال للمال بالباطل ، حيث البائع الماء لطهارة شرعية بثمن زائد عما يسوى ضايع في إيمانه ، مايع بالنسبة لأهل الإيمان ، ففي اشتراء الماء منه إسراف وإيكال للمال بالباطل وحرمان لمن يستحق ذلك المال ، فهو ثالوث من العصيان ولا يسمح الله في طريق العبادة بالعصيان أيا كان.
(فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً).
التيمم لغويا هو القصد الحادّ كما تقتضيه صيغة التفعل ، تكلفا في ذلك القصد ، وذلك في أبعاد عدة منها التحري عنه ، كما منها تكلف مواجهته أن يمسح به يديه ووجهه ، فكما يجب التحري عن الماء كذلك الصعيد ، ولو لم يقصد فيه التحري لقال يمّموا دون تيمموا ، ثم والعمل الواقعي في تقصد الصعيد معه معنيّ من «تيمموا» لا سيما اعتبارا ب «منه» القاصدة الضرب على الصعيد ، والصعيد هنا يقابل الغائط ، حيث الغائط : المنخفض من الأرض هو ـ بطبيعة الحال ـ محل الغائط ، ومستوي الأرض معرض للقذارات والنجاسات ، ولكن الصعيد المرتفع منها بعيد عن كلّ ذلك ، أو يقال مقابلة الصعيد للغائط تفيد أنه غير الغائط ، حيث الصعيد طيب بطبيعة الحال ، فالمنخفض من الأرض إذا كان من جنس وجه الأرض وكان طيبا فحكمه حكمه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
