«لامستم» أولى وأحرى في أدب الفصاحة القمة! ولأنها مفاعلة بادئة من الرجال مع النساء وهي كالصريحة في الوقاع واصرح مما نقول ، مثل رأيتها أو نمت معها أو تحممت بها أماذا من كنايات لا تقل عن تصريحات.
ولأن الفقهاء هنا بين قولين هما عناية اللمس أو الجماع من لامستم ، والجماع متفق عليه ومجرد اللمس مختلف فيه ، والنص «لامستم» دون «لمستم» فلا حجة للقول بأن مجرد اللمس من موجبات الجنابة أو الوضوء وإنما يذكر هنا (لامَسْتُمُ النِّساءَ) دون سائر أسباب الجنابة أو «صرتم جنبا» بيانا لأبرز وأصلح أسبابها اللائقة بالمؤمن ، ولقد حلّق (إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) على كل ألوان الجنابة جنابة وسواها من الأحداث الكبيرة ، وقررت السنة للجنابة الجنسية سببين اثنين ثانيهما خروج المني بأي سبب كان ، ومن أولهما كل جماع مع أي إنسان أو بهيمة.
ولأن ملامسة النساء توجب الجنابة فكما أن الرجل الملامس إياهن يجنب كذلك المرأة الملامسة إياه تجنب حيث الفعل مشترك لا يمكن أن يكون حدثا لأحد الشريكين دون الآخر ، وكما في كل فعل مشترك بين اثنين حيث النتيجة أيضا مشتركة كشركة الفعل ، ذلك ، إضافة إلى أن (فَلَمْ تَجِدُوا) تعم كليهما اعتبارا بأن الملامسة فعلهما وأن (الَّذِينَ آمَنُوا) يعمهما مع سائر المحدثين ، ومن ثم فذلك مصداق ل «جنبا» وقد أثبتت السنة حصول الجنابة لهما.
وإنما لم يكتف لحكم التيمم بمثل القول : «فإن لم تجدوا ماء» دون هذا التفصيل الطويل؟ لأنه لم يكن ليفيد كل أبعاد العذر عن الطهارة المائية ، إذ كان الظاهر من «فإن لم تجدوا ماء» عدم وجود الماء ، وأما سائر الأعذار مع وجود الماء وإمكانية الطهارة المائية فلا ، فقد دلت (إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ) على عذر نفسي كالمرض وعذر خارجي كالسفر ، ثم دل ب (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) المفرّعة عليهما على تحليق العذر لكل عذر نفسي وخارجي أيا كان ، ثم وذكر الحدثين بنموذجين اثنين له بعدان اثنان : التدليل على أن واجب
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
