الأصغر والأكبر ، فاللفظ لا يتحملهما حيث الحكمان المختلفان لا يتحملهما إطلاق واحد ، إضافة إلى أن اللمس ليس ملامسة حتى تشمله «لا مستم» بغض النظر عن محظور الجمع ، ولم يرو عن النبي (ص) ناقضية اللمس ، والرواية في عدمها متظافرة عنه (١) ، فكيف يهمل النبي (ص) بيان ناقضيته ـ لو كانت ـ وهي من المسائل التي تعم بها البلوى ، والاعتماد على دلالة الآية لناقضية اللمس اعتماد على ما لا يدل ، فكيف يعنى بناقضية لمس النساء للوضوء ولا حجة لها من الكتاب ولا السنة إلّا تخيل طليق «لامستم» أن تشمل «لمستم»!.
فلا لمس النساء ناقض للوضوء ولا ملامستهن في غير جماع يوجب الغسل أو الوضوء.
وحين يكنى ب «تمسوهن» في (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) (٣ : ٢٣٧) وسواها (٢) عن الجماع حال أنه غير المفاعلة ، فبأن يعنى من
__________________
(١) في آيات الأحكام للجصاص ٢ : ٤٥٠ ـ قال علي وابن عباس وأبو موسى والحسن وعبيدة والشعبي هي كناية عن الجماع وكانوا لا يوجبون الوضوء لمن مس امرأته ، وقال عمرو عبد الله بن مسعود المراد اللمس باليد وكانا يوجبان الوضوء بمس المرأة ولا يريان للجنب أن يتيمم ... وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي لا وضوء على من مس امرأة لشهوة مسها أو لغير شهوة ، وقال مالك : إن مسها لشهوة تلذذا فعليه الوضوء ...
أقول : «لامستم» هنا من موجبات الغسل لا الوضوء ، فهذا القول ساقط من جهتين.
وفيه روي عن عائشة من طرق مختلفة بأن النبي (ص) كان يقبل بعض نساءه ثم يصلي ولا يتوضأ ، كما روى أنه كان يقبل بعض نساءه وهو صائم ، وقد روي الأمران في حديث واحد أقول : ولأن المسألة مما تعم بها البلوى ولم يرد عن النبي (ص) فيها وارد إلا عدم نقض مس النساء الوضوء فضلا عن إيجاب الغسل ، فالقول بناقضيته مقطوع البطلان.
(٢) ك «لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ» (٢ : ٢٣٦) و «إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» (٣٣ : ٤٩).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
