الوضوء والغسل ليس إلا على المحدثين ، وأنه لا يختص بمن كان محدثا إذا قام إلى الصلاة ، بل ومن يحدث عند ذلك القيام ، إذا فلذلك التقسيم الثنائي الرباعي فائدته التامة أنه إن لم يكن لكان النص مجملا تفلت عنه فروع استدركت به والله العالم.
(فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ..).
(فَلَمْ تَجِدُوا) لا تعني ـ فقط ـ عدم وجود الماء أو عدم وجدانه ، فمهما ناسبت (أَوْ عَلى سَفَرٍ) عدم وجدانه ، لا يتناسبه (كُنْتُمْ مَرْضى) إذ ليس لزامه عدم وجدانه ، فهنا يعمّم «لم تجدوا» من عدم الوجدان واقعيا إلى عدمه صحيا ، فهو عدم الوجدان نفسيا أو خارجيا.
ثم «أو جاء .. أو لامستم» تعميم آخر لعدم الوجدان من الواقعي والصحي إلى الشرعي والزمني حيث تجد الماء ولكن الوقت لا يسع التطهر به ، أم يسعه ولكنه لا يحل لك التطهر به.
ومن ثم تعميم آخر إلى ما تجده واقعيا وصحيا (١) وزمنيا وشرعيا ، ما لا
__________________
(١) ومما يدل عليه صحيحة داود بن سرحان عن الصادق (ع) في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه البرد؟ فقال : «لا يغتسل ويتيمم» (التهذيب ١ : ١٨٥ رقم ٥٣١) ومثلها صحيحة محمد بن مسلم كما في الكافي ٣ : ٦٨ والتهذيب ١ : ١٨٥ ، وصحيحة البزنطي كما في الوسائل ب ٥ ح ٧.
ولا يصغى إلى ما يعارضها كما تعارض الآية والآيات النافية للحرج والعسر كصحيحة عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع؟ قال : يغتسل وإن أصابه ما أصابه ، قال : «وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم احملوني فاغسلوني فقالوا أنا نخاف عليك فقلت ليس بد فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني» (التهذيب ١ : ١٩٨).
أقول : وهذا خلاف الضرورة كتابا وسنة!
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
