لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ..).
هنا صورتان أغلبيتان من عاذر استعمال الماء : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ) بدليل (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) المفرعة على «إن كنتم» فالأول مثال لعذر داخلي والثاني لعذر خارجي ، ثم «فلم تجدوا» تعمم العذر إلى كل داخلي وكل خارجي بكل أبعادهما العاذرة.
ومن ثم صورتان أغلبيتان للحدثين ، فللأصغر : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) وللأكبر (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) ، فهذه الأربع هي ظروف لتطلب الماء ، في الأوليان عدم الوجدان هو الأكثر ، وفي الأخريان إذا لم يوجد الماء ، بيانا شاملا ل (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) (١).
إذا (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) تعم الوجدان واقعيا أو صحيا أو ماليا أمّا هو من وجدان يشترط في واجب الطهارة المائية ، وهو متعلق كجزاء شرط بشرطه (وَإِنْ كُنْتُمْ) فيشمل الأربعة دون استثناء.
فقد يجد الماء واقعيا ولا يجده صحيا كالمريض الذي يضره استعمال الماء
__________________
ـ سائر الأغسال الواجبة غير مذكورة هنا في عداد الفريضة إذ لم تذكر في القرآن فلا تدل «سنة» هنا على أكثر من أنه ليس فريضة ، ولا تعني السنة الاستحباب إلا بقرينة وهي هنا غير موجودة.
(١) في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : فرض الله الغسل على الوجه والذراعين والمسح على الرأس والقدمين فلما جاء حال السفر والمرض والضرورة وضع الله الغسل وأثبت الغسل مسحا فقال : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) ـ إلى قوله ـ (أَيْدِيكُمْ).
وفيه عن العلل مرفوعة محمد بن أحمد بن يحيى قال غسل الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر الا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء ، وعن أبي جعفر عليهما السلام في حديث الأحكام المختصة بالنساء قال : «وليس عليها غسل الجمعة في السفر ولا يجوز لها تركه في الحضر» وعنه قال : لا بد من غسل يوم الجمعة في الحضر والسفر فمن نسي فليقضه ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
