لوضوء أو غسل أو يخاف أن يمرض باستعماله خوفا عقلانيا يعتني به العقلاء ، فهو وإن كان خارجا عن (كُنْتُمْ مَرْضى) ولكنه داخل في (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ..) كما أنه عسر نفسي أو حرج أن يستعمل الماء على تخوف ، أو يقال (كُنْتُمْ مَرْضى) ليس إلا كمصداق جلي من مصاديق العذر ومنه خوف الضرر فإنه عسر أو حرج ، أم يجده واقعيا وصحيحا ولا يجده شرعيا كمن لا يملكه ولا يملك ان يشتريه وهو موجود عند غيره.
إذا فطليق الوجدان بكل أبعاده شرط لواجب الطهارة المائية ، وعدم الوجدان واقعيا أو صحيا (١) أو شرعيا أو وقتيا أمّا هو؟ هو شرط سقوط المائية إلى الترابية.
وترى كيف يعطف المحدثان بالعاذرين ولا صلة بينهما؟ الجواب أن العاذرين هنا هما المحدثان ، سابقا والمحدثان هما اللذان أحدثا لاحقا ، والنتيجة أن المحدث سابقا ولا يجد ماء ، أو المحدث لاحقا ولا يجد ماء يتيمم صعيدا طيبا ، وذلك تحليق على كافة المحدثين وكافة العاذرين وما أشمله نصا لمن عليه التيمم.
وهنا الأولان هما المحدثان المعذوران في الأكثر ، كمصداقين أكثريين للعذر ، والآخران غير المرضى أو المسافرين عذرهم أحياني ، والنتيجة أن كل الأعذار عن استعمال الماء أكثريا أو أحيانيا تسقط الطهارة المائية إلى الترابية.
ولأن العذر الوحيد هو (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) فقد يحدّد المرض والسفر هنا بما لا يجد فيه ماء أيّ وجدان كان دون حرج ولا عسر فإنهما يستثنيان كافة التكاليف غير المتبنية لا عسرا ولا حرجا.
__________________
ـ من الغد ، وفيه رواية زرارة أنه تجب الجمعة على جميع الناس قوله (ع) : والغسل فيها واجب.
(١) الدر المنثور ٣ : ٢٦٣ ـ أخرج عبد بن حميد عن عطاء قال احتلم رجل على عهد رسول الله (ص) وهو مجذوم فغسلوه فمات فقال رسول الله (ص) «قتلوه قاتلهم الله ضيعوه ضيعهم الله».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
