والعمومات قد تدل على طليق الكفاءة ، ولكنها قد تعارض بغيرها ك «كل غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة» (١) ثم «إذا قمتم ..» تشمل كافة المحدثين بمختلف الأحداث الصغرى والكبرى في فرض الوضوء ، وإنما خرج «الجنب» عن فرضه إلى الغسل فقط ، وقضيته أن على الجنب ـ فقط ـ الغسل ، وعلى غيره إن كان محدثا بالأصغر الوضوء ، وعلى المحدث بالحدثين كلا الغسل والوضوء.
__________________
ـ كان دما ليس بصفرة فلتمسك عن الصلاة أيام قرءها ثم لتغتسل ولتصل».
وفي صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف «فإن انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل ...».
وفي صحيحة معاوية بن عمار «فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ـ إلى قوله ـ : وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء» (الوسائل ب ١ من أبواب الاستحاضة وب ٥ من أبواب النفاس).
أقول : وفي شرح الزرقاني المالكي على مختصر أبي الضياء في فقه مالك ١ : ١٠٥ ويجزئ الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته أو حيضها أو نفاسها وإن كان خلاف الأولى وفي حاشية ابن قاسم العبادي على شرح المنهاج ١ : ١١٨ قال : وفي شرح العباب «أن الوضوء إنما يكون سنة في الغسل الواجب وبه صرح أبو زرعة وغيره تبعا للمحاملي ولو قيل بندبه كغيره من السنن التي ذكروها في الغسل المسنون لم يبعد».
(١) هي صحيحة ابن أبي عمير عن رجل عن الصادق (ع) قال : ... (الوسائل ب ٣٥) ، وفي الفقه الرضوي (ص ٣) الوضوء في كل غسل ما خلا غسل الجنابة لأن غسل الجنابة فريضة تجزيه عن الفرض الثاني ولا يجزئه سائر الغسل عن الوضوء لأن الغسل سنة والوضوء فريضة ولا تجزئ سنة عن فرض ، وغسل الجنابة والوضوء فريضتان فإذا اجتمعنا فأكبرهما يجزئ عن أصغرهما وإذا اغتسلت لغير جنابة فأبدأ بالوضوء ثم اغتسل ولا يجزئك الغسل عن الوضوء فإن اغتسلت ونسيت الوضوء فتوضأ وأعد الصلاة. أقول : وما هو الفارق بين فرض الله في القرآن وفرضه في السنة حتى لا يقوى الغسل الواجب في السنة أن يحمل الوضوء الواجب في الكتاب ، ثم قد يعني من الجنابة في الحديثين ما عني منه في القرآن أنها كل الأحداث الكبيرة ـ إذا ـ فالغسل الذي لا يجزي عن الوضوء هو الغسل غير الواجب وهنا قد يصح القول أن السنة لا تحمل الفريضة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
