فمختلف الحديث حول كفاءة كل عسل عن الوضوء واختصاصها بغسل الجنابة معروض على الآية ، بل وإن لم تكن في الآية دلالة فتساقط الخبرين لا حكم بعده إلّا أصالة عدم الإجزاء في غير غسل الجنابة.
ذلك ولكن الأظهر هو طليق الأجزاء في الأغسال الثابتة واجبة ومندوبة ، حيث الروايات الدالة عليه أكثر عددا وأوفر دلالة وأصح سندا في مختلف أبواب الجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة الكثيرة ، وقد تقدم شمول الجنب لكافة المحدثين بالأحداث الكبيرة ، فتكفي (إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) مرجعا لمختلف الحديث عن الكفاءة وعدمها في سائر الغسل.
والظاهر من الآية «إذا قمتم ..» هم المحدثون بالحدث الأصغر فقط لمقابلتهم ب (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) مما يدل على أن الأولين هم من غير الجنب ، فهم ـ إذا ـ غير من عليهم الغسل ، وذكر الجنب اعتبارا بأن الجنابة هي الشاملة للأحداث الكبرى كلها.
ويؤيده أنه لو عني من الخطاب كل المحدثين إلّا الجنب فكيف فرض عليهم كلهم ـ فقط ـ الوضوء ، وفرضهم الجمع بينه وبين الغسل المفروض عليهم.
إذا فالخطاب هنا يختص بالمحدثين بالحدث الأصغر ، ثم (إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) تعم كل الأحداث الكبيرة ، فالترجيح ـ إذا ـ للأرجح عددا وعددا سندا ودلالة ولا سيما مع عموم الجنب لكل الأحداث الكبيرة ، فالأقوى هو الإجزاء وإن كان الأحوط ضم الوضوء ولا سيما في الأغسال المستحبة.
فرع : هل يكفي غسل الجنابة عن الوضوء وإن أحدث ضمن الغسل؟ قد يقال : لا يكفي وعليه إعادة الغسل حيث (إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) تعم كينونة الجنابة والحدث الأصغر قبل الغسل فهو يكفي عنهما ، وأما الأصغر كما الأكبر
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
