الأكبر ، فهو من الجنب سواء أكان من إنزال مني أو جماع أم حيض أم استحاضة كثيرة أم نفاس فإنه جنب في كل هذه الحالات دون اختصاص بالجنابة المعروفة.
ذلك ، وقد يتأيد الشمول بأحاديث مهما عارضتها أخرى ، حيث الأولى هي الملائمة للآية دون الأخرى ، فالأشبه كفاية الغسل الواجب عن الوضوء ، وقد يلحقه المستحب بالسنة كما يأتي.
فلغوية المعني من «جنبأ» وعدم حجية الانصراف هنا ، وكونها في آيتها وجاه الحدث الأصغر ، وأن اختصاصها بالجنب الخاص ينافي وجوب سائر الأغسال للصلاة ، والأحاديث المعمّمة وجوب سائر الأغسال وكفايتها عن الوضوء ، هي أدلة خمس على ما نقول والله على ما نقول وكيل.
وهنا «فاطهروا» بعد (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ..) دليل على أمرين اثنين ، أحدهما عدم كفائة الوضوء عن الغسل في طهارة الصلاة ، وثانيهما كفاءة الغسل عن الوضوء فيها (١) ما لم يحدث بعده أو في أثناءه كما يأتي.
فلو كان الوضوء كافيا للجنب لكان «فاطهروا» لاغيا ، ولو لم يكف الغسل عن الوضوء لكان الواجب إضافته إليه بعاطف : «واطهروا» دون «فاطهروا» ولأن «اطهروا» دون تقييد ـ كما في مواضع الوضوء ـ فهي تستغرق كل البدن دون أعضاء خصوص ، فهي و «اغتسلوا» في ذلك الاستغراق مثلان لا يختلفان اللهم إلّا في الشمول للطهارة الترابية فيها دون
__________________
(١) في صحيح حكم بن حكيم قال سألت الصادق (ع) عن غسل الجنابة فقال : افض على كفك اليمنى ـ إلى أن قال ـ : قلت إن الناس يقولون : يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل؟ فضحك (ع) وقال : «أي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ» (الوسائل ب ٣٣ ح ٤ من الجنابة).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
