«اغتسلوا» ثم الاغتسال : الافتعال : والاطّهّار : الافعلّال كلاهما للتكلف في تحقيق الفعل ، وهنا التكلّف كما يعني فوق البعض من البدن كمية كذلك هو فوق التطهير المتعود كيفية ، حيث تشمل إلى الطهارة عن حدث الجنابة الطهارة ـ أيضا ـ عن خبثها مهما كانت ضمن الأولى.
ذلك ، وكل ما مضى من نية القربة وسواها للوضوء ، هي جارية في الغسل إلا ما يقتضيه الشكلية الخاصة لكل منهما.
والغسل حسب ظاهر السنة بين ترتيبي وارتماسي ، ولا ريب في اشتراط ترتيب مّا في الترتيبي ، ولكن الآية طليقة في كيفية الاغتسال رمسا أو ترتيبا ، تقديما أو تأخيرا لأيّ من أعضاء الغسل ومطلق الاطّهار ، فإنما ذكر فيما بعد ترتيب الاطّهّار بالتراب ولم يذكر ترتيب للإطهار بالماء ، فإن ثبت بسنة قاطعة قيدنا بها الآية ، وعلّ في تعارض بين مثلث الروايات (١) فتساقط بينها ،
__________________
(١) فمنها ما يدل على طليق الغسل كصحيحة زرارة قال سألت أبا عبد الله (ع) عن غسل الجنابة؟ فقال : تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته (الوسائل ب ٢٥ من الجنابة ح ٥) وصحيحة أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن (ع) عن غسل الجنابة؟ فقال تغسل يدك اليمنى ـ إلى أن قال ـ : «ثم افض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه» (المصدر ب ٢٦). وصحيحة يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن (ع) وفيها «ثم يصب الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء فيه» (المصدر ب ٣٤).
٢ ومنها ما يظهر منها تقدم الرأس كموثقة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهما السلام عن غسل الجنابة؟ قال : «افض على رأسك ثلاث أكف وعن يمينك وعن يسارك إنما يكفيك مثل الدهن» (التهذيب ١ : ١٣٧ رقم ٣٨٤) أقول عطف يسارك على يمينك لا يدل على أزيد من واجب غسلهما فلا صراحة فيه أم ولا ظهور في الترتيب ، لا سيما وأن «عن يمينك» دون «على يمينك» لا تعطف اليمين واليسار إلى الرأس فإنما «إنما يكفيك ...» يبين قدر غسل اليمين واليسار وكأن الرأس لا يكفيه الدهن.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
