وهي المجامعة أنزل أو لم ينزل ، والإنزال دون مجامعة مشروعا وسواه ملحق بها.
وقد تعم ـ كما لمحّنا ـ «جنبا» كافة البعيدين عن الصلاة ودخول المساجد بالأحداث الكبيرة ، إذا فغسل مس الميت والحيض والنفاس والاستحاضة الكثيرة ، هي ـ أيضا ـ مثل غسل الجنابة كافية عن الوضوء.
ويتأيد الشمول بأن الأصل في معنى الجنب البعيد ك (الْجارِ الْجُنُبِ) مهما كثر استعماله في البعيد عما يشترط فيه الطهارة الكبرى بجماع أو إنزال مني ، فلا تتقيد الجنب به دون قرينة وهنا عكس القرينة حيث الظاهر تحليق الآية على الأحداث الكبيرة كما الصغيرة ، ف (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) قبال المحدثين بالحدث الأصغر ، تعني كل المحدثين بالحدث الأكبر.
فالعبارة الخاصة بالجنب الخصوص هي ـ كأهم مصاديقها ـ (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) وما أشبه ، إذا فكما المجنب المصطلح من الجنب ، كذلك الحائض والنفساء والمستحاضة بالكثيرة ولامس الميت ، حيث السنة القاطعة أثبتت أنها تبعد عن الصلاة وأمثالها من المشروط بالطهارة وقد تلمح (لامَسْتُمُ النِّساءَ) بكونها من مصاديق الجنب ، أنها تحلق على كافة البعيدين عن الصلاة بغير الحدث الأصغر ، وهو الحدث الأكبر بصورة طليقة.
فلو عني من «جنبا» خصوص الخاص منهم لأتي بصفتهم الخاصة ك «لامستم» كما هنا ، أو «أخرجتم المني» ، ولكان واجب الغسل للصلاة فقط الغسل عن هذه الجنابة ، فكما أن الوضوء راجع للحدث الأصغر ككل ، كذلك الغسل أيا كان.
فالمكلف قد يكون في حالة السماح لما يشترط فيه الطهارة وهو المتطهر من كل الأحداث والأخباث المانعة له ، أم في غير حالة السماح ولكنه قريب يكفيه الوضوء ، وثالثة هو في حالة بعيدة عما يشترط فيه الطهارة كالمحدث بالحدث
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
