الحدث الأكبر ، إذا فالجنب عبارة أخرى عن المحدثين بالحدث الأكبر ، ولا تمنع غلبة استعمالها في حدث الجنابة المعروفة عن شمولها لكل الأحداث الكبيرة ، لأنها غلبة طارئة اعتبارا بأكثرية وجودها في الحياة اليومية فلا انصراف هنا واقعيا ، إنّما هو لغلبة الوجود ، ولا اعتبار بها في الانصراف عن غيرها ، وليس الانصراف عن بعض الأفراد لقلة الاستعمال أم قلة الوجود حجة إلا فيما أصبح نصا في المنصرف إليه دون احتمال للمنصرف عنه ، ومن أماراته أن ذكره وعدم ذكره سيّان في ذلك الانصراف.
هنا «فاطهروا» حيث الموقف هو ـ فقط ـ موقف الصلاة وتكفيها طهارة مّا ، مائيا أم ترابيا ، وفي النساء (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ..) حيث الموقف هو دخول المسجد ، فلأن التراب ـ مهما كان أحد الطهورين ـ إنما له البدلية الاضطرارية ، لا والاختيارية ، ولا اضطرار في دخول المسجد إلّا للصلاة وهي يؤتى بها في خارج المسجد ، فلا يجوز دخول المسجد لصلاة وسواها بالتيمم بدلا عن الغسل ، اللهم إلّا لواجب الطواف وكما فصلناه في آية النساء.
وهنا (إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) تلحيقا بالمحدثين الأولين بالحدث الأصغر ، هما يحلقان على كل المحدثين كأصل ، الواجدين للماء ، ومن ثم غير الواجدين من المحدثين سابقا ومنهم لاحقا : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ..).
ذلك ولو لم تدل (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) على كافة الأحداث الكبيرة فهي دالة على واجب غسل الجنابة الخاصة دون سائر الغسل ، فأدلة وجوب سائر الأغسال للصلاة وأضرابها لا تلائم هذه الآية!.
ثم وما هي الجنابة الموجبة للاطّهار؟ إنها لغويا هي البعد ، وهو هنا البعد عن الطهارة الواجبة للصلاة وأضرابها من المشروطة هي بها ، فبعدا عما يشترط فيه الطهارة وقد ذكر أهم أسبابها هنا (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) كما سيأتي ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
