وحتى لو كانت الصحيحة نصا في تبعيض ظهرهما عرضا لكانت غير صحيحة لمخالفة القرآن ، وهنا معتبرات أخرى تجاوب مستوعب المسح (١).
ذلك ، ولو لم يكن فرق بين المسحين لكان النصب في «أرجلكم» لغوا ضاريا في هذا البين!.
ودعوى إجماع الإمامية على إجزاء مسمى المسح عرضا باطلة ، فحتى لو كان ـ حقا ـ إجماع فمخالفته لنص الكتاب ، المؤيّد للمعتبرة ، تجعلنا نقطع بسقوطه دون ريب!.
ذلك ، ثم الإستيعاب الطولي في ظاهر الرجلين مما لا ريب فيه لتجاوب نص الآية ومتواتر الرواية ، ولكن إلى أين؟.
__________________
(١) كصحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا (ع) قال سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم فقلت جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال : لا ـ إلّا بكفيه (بكفه) كلها(الوسائل ج ١ ب ٢٤ ح ٤) ومثله قوية عبد الأعلى قال قلت لأبي عبد الله (ع) عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء؟ فقال يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) امسح عليه ، أقول : فلو كان يكفي مسمى المسح عرضا لم يحتج إلى حكم آية الحرج بل كان يكفي أن يمسح على سائر أنامله فإن المفروض في المسألة انقطاع ظفره وهو الكبير دون أظافره كلها.
ذلك وأما صحيحة زرارة «... ثم فصل بين الكلام فقال : وامسحوا برؤوسكم» فعرفنا حين قال : برؤوسكم ـ أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : «وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما» فهي على فرض معارضتها للآية والمعتبرتين ساقطة ، ولكنها ـ أيضا ـ قد تعني تبعيض الرجلين أمام استيعابهما عند العامة ، ولكن التبعيض مستفاد من «إلى الكعبين» دون حاجة إلى ذلك التعليل ، اللهم ألا تجاوبا مع فهم الراوي ، ولكنه (زرارة) من فضلاء الأصحاب!.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
