ولئن صح عن النبي (ص) أنه قال : «ويل للأعقاب من النار» (١) فهنا ويل لتعقيب الأعقاب من النار سنادا إليها في فتوى المسح دون أي رباط بينهما ، اللهم إلّا شبهة عرضت تخيلا أن الغسل مستمر بعد المائدة كما كان قبلها!.
فالقول الفصل في فرض الرجلين مسحهما مستوعبا لمكان النصب كما فرض البعض في مسح الرأس لمكان الجر ، ولا تعني صحيحة الأخوين : «فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه» لا يعني من «شيء من قدميه» إلّا الشيء الظاهر خلافا لمن يقول باستيعاب الغسل أم المسح للقدمين ظاهرا وباطنا.
__________________
ـ الأحكام للجصاص ٣ : ٤٢٣) ، إن صح عنه فهو غسل قبل الوضوء تنظيفا لمحل المسح ، وإلا فمطروح لمخالفة نص القرآن ، أم أنها كانت قبل المائدة.
فقول ابن كثير في التفسير ٣ : ٢٦ ـ إن من أوجب من الشيعة مسحهما فقد ضل وأضل ، إنه غول كثير والله بما يعملون بصير.
ومما رواه أصحابنا وفاقا لمذهب الغسل صحيحة أيوب بن نوح قال كتبت إلى أبي الحسن عليهما السلام اسأله عن المسح على القدمين فقال : الوضوء بالمسح ، ولا يجب فيه إلا ذلك ومن غسل فلا بأس ، وموثقة عمار عن أبي عبد الله (ع) في الرجل يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه ثم يخوض بهما الماء خوضا قال اجزأه ذلك ، ومضمرة زرارة في الصحيح قال قال لي : لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال : «ابدأ بالمسح على الرجلين فإن بدا لك غسل فأغسل بعده ليكون آخر ذلك المفترض» أقول : واجهة التقية بينة فيها ولا سيما الأخيرة.
(١) كما في آيات الأحكام للجصاص ٢ : ٤٢٣ روى جابر وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر وغيرهم أن النبي (ص) رأى قوما تلوح اعقابهم لم يصبها الماء فقال : «ويل للأعقاب من النار اسبغوا الوضوء» وتوضأ النبي (ص) مرة فغسل رجليه وقال : «هذا وضوء من لا يقبل الله له صلاة إلا به» أقول : لا ملازمة بين إسباغ الوضوء وغسل الأعقاب ، فقد يكون غسل الأعقاب تكميلا للوضوء دون أن يكون بدلا عن المسح ، وكيف يمكن تخلف المسلمين عن غسل الأعقاب الواجب في الوضوء وهم يصلون ليل نهار.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
