الجواب موقوف على معرفة الكعبين ، فالكعب هو المرتفع لما فيه مرتفع وسواه ، فهل الكعبان في الرجلين هنا هما الكعب الأعلى من كل رجل ولم يقل به أحد! أم هما القبتان طرفي كل قدم (١)؟ فهي كعاب أربعة للرجلين وليست «الكعبين»!؟ أم القبتان الظاهرتان دون المفصلين (٢)؟ أو مفصل الساق والقدم (٣)؟
أو ادنى الكعب؟ أو العظم الناتئ على ظهر القدم؟. (٤) كل هذه الستة كعاب لكلّ رجل ، فما هو المقصود بينها؟ فهل الآية ـ إذا ـ مجملة تحتاج إلى تفسير السنة؟ وهي أيضا متعارضة! وكيف يجمل الكعبان في القرآن ولم يذكر إلّا في هذه الآية وهو كتاب البيان دون حاجة ـ كأصل ـ إلى تبيان! فإنه هو بنفسه تبيان لكل شيء فهلا يكون تبيانا لنفسه؟!.
القول الفصل هنا نجده في نفس «الكعبين» إذ لو كان القصد إلى أعلى الكعاب لكان الفصيح الصحيح «إلى الكعاب» لتستغرق مسدسها كلها ، كما في «المرافق»! ولو كان أحد من الكعاب الأربعة بين الأعلى والأدنى لجيء بصيغته الخاصة في جمع «الكعاب» فلأن القصد هنا هو الكعبان الأدنيان وهما العظمان النائتان فوق ظهر القدمين ، لذلك قال : «إلى الكعبين» اعتبارا بالكعب الأوّل لكل رجل.
__________________
(١) ذهب إليه جمهور إخواننا إلا محمد بن الحسن ولذلك يغسلون الرجلين ظاهرا وباطنا إلى القبتين.
(٢) وهو مذهب المعظم منا وادعي عليه الإجماع.
(٣) ذهب إليه نفر من أصحابنا وزيفه آخرون منهم.
(٤) كصحيحة حماد في خصوص القدمين : لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ، وصحيحته الأخرى في مطلق المسح : «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا» ومثلهما ما عن محمد بن عيسى عن يونس قال أخبرني من رأى أبا الحسن (ع) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول : الأمر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فإنه من الأمر الموسع إن شاء الله.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
