ولو جاز تفسير القرآن بما يضاده من الروايات لم يبق مجال للعرض على القرآن ، ولا مورد ـ إذا ـ لرد الرواية المعارضة للقرآن ، ولأصبح كتاب الله مجالا للمعاني المتضادة التي تحملها متضادة الروايات!.
ومن أغرب التوجيه هنا أن القرائتين كالآيتين في إحداهما الغسل وفي الأخرى المسح لاحتمالها للمعنيين ، فلو وردت آيتان إحداهما توجب الغسل والأخرى المسح لما جاز ترك الغسل إلى المسح لأن في الغسل زيادة فعل وقد اقتضاه الأمر بالغسل فكان يكون حينئذ يجب استعمالهما على أعمهما حكما وأكثرهما فائدة وهو الغسل لأنه يأتي على المسح والمسح لا ينتظم الغسل» (١).
وذلك إلحاد في فقه القرآن بقولة النقص في نصه وترجيح ما سموه سنة عليه لكماله ، واختلاق تضاد بين الآية في قراءتها المتواترة والأخرى المختلقة ، ولو كانت هنا آيتان لكانت المتأخرة نزولا ناسخة للمتقدمة دون هكذا جمع جامح.
ومثله القيلة الغيلة إن الغسل أنظف؟ فنقول : ولكن الله أعرف! (٢) وليس الوضوء ـ فقط ـ تنظيفا حتى يشرّع الأنظف بحق الأرجل ، وشرط النظافة في محل المسح يحققها قبله فلا حاجة إلى اجتهاد مقابل النص فطالما «الغسل في الوضوء للتنظيف» (٣) ولكنه حسب المقرر لمواضيعه دون تعميم
__________________
(١) قاله الجصاص في آيات الأحكام ٣ : ٤٢٣.
(٢) في بزوغ هجرتي إلى مكة المكرمة من شر الطاغوت الشاه عليه لعنة الله ، دخلت المسجد الحرام بغير ملابسي الروحية الخاصة لكيلا يعرفوني فلما توضأت من زمزم اعترض علي شيخ من شيوخهم لماذا لا تغسل رجلك كما يفعله المسلمون ، قلت : إن الله أمرنا بالمسح ، قال : أليس الغسل أنظف ، قلت ولكن الله أعرف ، ففل عني ولم يلبث.
(٣) جامع أحاديث الشيعة ٢ : ٣١١ بأسناد متصلة عن أبي همام عن أبي الحسن الرضا (ع) في وضوء الفريضة في كتاب الله تعالى المسح والغسل في الوضوء للتنظيف.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
