الأكثر قولا بين إخواننا (١).
وترى كيف يجوز عطف الأرجل على الوجوه بفاصل الأيدي وفعل ثان «وامسحوا» يخالف الغسل : «فاغسلوا» وهو ردي في كلام السوقيين المجاهيل فضلا عن كلام الله البيان ، المعجز في التبيان.
أترى لو قيل لك : ولد زيد وعمرو ومات بكر وخالد ، ثم ادعي عطف خالد إلى زيد في الولادة ، كنت تقبله في الإخبار والشهادة؟!.
فكيف تجرء على كلام الله أن تعطف الأرجل إلى الوجوه وهنا فعلان مختلفان غسلا ومسحا؟ تخلّفا عن أدب اللفظ والمعنى ، جريا على فتوى الغسل خلافا لنص القرآن والسنة؟!.
ولا يعذر المعتذر من إخواننا في هذه الفتوى بأن السنة جرت على غسل الأرجل فلتفسر بها الآية ، فإنه تفسير مضاد للمفسّر فهو ـ إذا ـ تغيير وليس تفسيرا.
والسنة ـ لو كانت ـ معارضة للقرآن هي معروضة عرض الحائط! وليست إذا سنة ، بل هي رواية مختلقة.
ثم كيف يفسر المسح في القرآن بالغسل دون عكس أن يفسر الغسل في الحديث بالمسح لو جاز التفسير بالضد ، إلّا تحميلا للرأي على القرآن وللهوى على الهدى!.
ذلك ومن العجاب هكذا تحميل على الآية وروايات الغسل ليست بصدد تفسير آية المسح ، ولأنها كما يأتي تحكي الغسل قبل نزول المائدة.
ثم سواء أكانت روايات الغسل بصدد تفسير الآية أم لم تكن أم كانت بعد المائدة أو قبلها فليست الآية لتحمل ذلك التفسير الذي ليس إلّا تغييرا مضادا وتعتيرا!.
__________________
(١) في الدر المنثور ٣ : ٢٦٢ عن علي (ع) أنه قرأ وأرجلكم قال : عاد إلى الغسل.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
