صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وبمسح رأسه ورجله إلى الكعبين» (١).
ذلك! ومما يحير العقول ويدير الرؤوس التأويلات الباردة في «إلى الكعبين» لتحويلها عن نصها إلى الغسل ، وعطفا لها إلى الوجوه والأيدي ، وما ذلك العطف المخالف لأدب اللفظ وحدب المعنى إلّا من هؤلاء الذين يعطفون أرجلهم إلى وجوههم وأيديهم في مشيهم مكبين على وجوههم : (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)! فلا وجه لعطف الأرجل إلى الوجوه مهما اختلقوا له الوجوه.
ويحق لنا هنا سرد الأقوال والأقاويل حول ذلك العطف العطيف في سبر وتقسيم دلالي يناسب مذهب الفصاحة ولا سيما القرآنية القمة :
قد اختلفت كلمة الفقهاء والمفسرين المسلمين في إعراب «أرجلكم» ووجهه كالتالي:
__________________
ـ عن الشعبي قال : نزل القرآن بالمسح وجرت السنة بالغسل ، وفيه أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : اجتمع أصحاب رسول الله (ص) على غسل القدمين ، وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم مثله وعن عطاء قال : لم أر أحدا يمسح على القدمين ، وفيه أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس إنه قال ذكر المسح على القدمين عند عمر سعد وعبد الله بن عمر فقال عمر سعد أفق منك فقال عمر يا سعد إنّا لا ننكر أن رسول الله (ص) مسح ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة فإنها أحكمت كل شيء وكانت آخر سورة نزلت من القرآن إلا براءة فلم يتكلم ، وفيه أخرج البخاري ومسلم والبيهقي واللفظ له عن جرير أنه بال ثم توضأ ومسح على الخفين قال ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله (ص) قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة قال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة.
(١) الدر المنثور ٢ : ٢٦٢ ، أخرج البيهقي في سننه عن رفاعة بن رافع أن رسول الله (ص) قال للمسيء صلاته أنها لا تتم ... ، وفيه أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجه عن ابن عباس قال : ابى الناس إلّا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
