ذلك ، فالأشبه عدم إجزاء المسح إلّا بالبلة الباقية على اليدين دون مزج بماء آخر وإن كان من بلة الوجه أو الذراعين لانصراف الآية وتصريح المعتبرة ، اللهم إلّا أن تجف النداوة الباقية لحرّ أو سواه ، فمن يديه أو وجهه ، ثم من ماء جديد إذ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
(وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
لقد تظافر النقل عن رسول الله (ص) «أن الوضوء غسلتان ومسحتان» (١) على ضوء آيته هذه ، وكما يروى عنه (ص) «إنها لا تتم
__________________
ـ أقول : هذه الروايات والآراء تحول حول أصلهم من غسل الرأس والرجلين وهو مخالف لنص القرآن بالمسحتين ، فالترجيح مع الروايات الشارطة في المسح أن يكون ببقية بلة الوضوء تأمل.
(١) رواه بلال ورفاعة وجرير عن رسول الله (ص) ورواه أئمة أهل البيت عليهم السلام عنه (ص) بالإجماع في تواتر معنوي.
وفي الدر المنثور عن ابن أبي عباس وعكرمة مثله ونحوه كقول ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين ، وعن قتادة والشعبي مثله ولأن ابن عباس هو من أحبار الأئمة المقبول بين الفريقين فإليكم النقل المستفيض عنه في «أن الوضوء غسلتان ومسحتان» أو «افترض الله غسلتين ومسحتين» أو «ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين» أو «أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح» فمن طريق أصحابنا فوق حد التواتر ومن طريق إخواننا كما في كنز العمال ٩ : ٢٥٦ رقم ٢٢٠٣ و ٢٢٠٥ وفتح الغدير ٣ : ١٦ وابن كثير ٣ : ٢٥ والخازن ١ : ٤٤١ والقرطبي ٦ : ٩٢ والطبري ٦ والمغني لأبن قدامة ١ : ١٣٣.
ذلك وفي كنز العمال ٥ : ١١٦ رقم ٢٤١٥ عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي (ص) أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه.
وفيه أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن أنس أنه قيل له أن الحجاج خطبنا فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وأنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج قال الله امسحوا برؤوسكم وأرجلكم وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما ، وفيه ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
