لجمهور من فقهاء إخواننا (١).
ذلك ، ولكن هنا معتبرات تدل على سماح المسح بماء جديد على أية حال (٢) ولكنها لا اعتبار بها لبعدها عن ظاهر الآية اللامحة إلى البلل المتبقية ، وأنها في أنفسها لامحة إلى التقية لمكان المنع عن البقية ، فلا مكافحة بين الخبرين ، حتى يرجع إلى إطلاق الآية ـ على إطلاقها ـ مع أنها لامحة إلى واجب المسح بالبلل المتبقية (٣).
__________________
(١) في الخلاف : قال الشافعي يستحب أن يمسح الأذنان بماء جديد وقال أبو حنيفة إنهما من الرأس يمسحان معه وذهب الزهري إلى أنهما منه ويغسلان معه وذهب مالك وأحمد إلى أنهما منه ولكنهما يمسحان بماء جديد وذهب الشعبي والحسن البصري وإسحاق إلى أن ما أقبل منهما يغسل وما أدبر يمسح مع الرأس.
(٢) كصحيحة معمر بن خلاد قال سألت أبا الحسن (ع) أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه : لا ، فقلت : بماء جديد ، فقال برأسه : نعم وموثقة أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (ع) عن مسح الرأس قلت : امسح بما في يدي من الندي رأسي؟ قال : لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح ومثلهما رواية أبي عمارة الحارثي قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام أمسح رأسي ببلل يدي؟ قال : «خذ لرأسك ماء جديدا» (الوسائل الباب ٢١ من أبواب الوضوء) وفي المغني لأبن قدامة ١ : ١٣٠ روى عبد الله بن زيد قال : «مسح النبي (ص) رأسه بماء غير فضل يديه».
(٣) في المغني لأبن قدامة ١ : ١٣٠ ويمسح بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه وهو قول أبي حنيفة والشافعي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، قاله الترمذي وجوزه الحسن وعروة والأوزاعي ، ثم قال : ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال : «مسح النبي (ص) رأسه بماء غير فضل يديه» «ولأن البلل الباقي في يديه مستعمل فلا يجزي المسح به كما لو فصله في إناء ثم استعمله» وفي بداية المجتهد لابن رشد ١ : ١١ ـ «أكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء» وفي جامع الترمذي ١ : ٥٣ «من شرحه لابن العربي بعد أن ذكر رواية زيد وغيره أن النبي (ص) أخذ لرأسه ماء جديدا» قال : «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا» وفي أحكام القرآن للشافعي ١ : ٥٠ ـ «أخذ رسول الله (ص) لكل عضو ماء جديدا» وفي الأم ١ : ٢٢ «والإختيار له أن يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا يبدأ بمقدم رأسه إلى قفاه ويردهما إلى المكان الذي بدأ منه».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
