ينافيه إطلاق الآية ، حيث المسح ـ وهو إزالة الأثر ـ قد فرض فيه هنا واقع الأثر على اليدين ، دون الرؤوس والأرجل حتى يعني المسح إزالة ما عليها من أثر ، ثم لا غاية في المسح إلّا إزالة أثر عن الماسح أو الممسوح ، أو اختبارهما أم أحدهما من حيث اللمس والخشونة ، أم التعطف على الممسوح كما في سليمان حيث «طفق مسحا بالسوق والأعناق» والأخيران لا دور لهما في حقل مسح الوضوء إطلاقا ، وإزالة الأثر عن الممسوح في الأوّل أيضا لا دور له فيه حيث الغسل كان للوجوه والأيدي بالأيدي ، فهي الماسحة إذا حيث الممسوح هي الرؤوس والأرجل ، فليمسح ـ إذا ـ ببقية البلل الباقية على الأيدي ، وليكن مرور المسح للماسح وهو الأيدي ، فإن حركت الممسوح دون حراك للماسح فلا مسح إذا حيث الحراك إنما هو للماسح ، مهما تحرك الممسوح أيضا حين يصدق المسح للماسح.
ذلك ، والبقية المتعودة في الحالات غير الاستثنائية هي الباقية على اليدين ، وفي غيرها تؤخذ من الوجه (١) ، وإلّا فالماء الجديد حين تجف كل أعضاء الغسل عند المسح حيث الضرورات تبيح المحظورات و (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فلا يجزي الماء الجديد في الحالات العادية خلافا
__________________
ـ لم يحدث لهما ماء جديدا» وصحيحة زرارة «... ثم مسح بما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء» وكذلك الأخبار المستفيضة الأخرى ، مثل صحيحة زرارة «... فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمناك تمسح به ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى» (الوسائل ب ١٥ و ٣١ من أبواب الوضوء).
(١) مما يدل عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال : «إذا ذكرت وأنت في صلاتك أنك قد تركت شيئا من وضوءك المفروض عليك فانصرف وأتم الذي نسيته من وضوءك وأعد صلاتك ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك فتمسح به مقدم رأسك» (الوسائل ب ٢١ من أبواب الوضوء) أقول : وفي معناها رواية مالك ابن أعين وخلف بن حماد وأبي بصير عنه (ع).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
