الناصية؟ بمسماه أم أكثر؟ طولا أو عرضا أم يمينا وشمالا؟.
ظاهر إطلاق الآية طليق المسح عليه ما صدق أنه مسح به ، ولا تتقيد إلّا بالسنة القاطعة ، وهي مختلفة في كمه وكيفه ، ففي صحيحة الأخوين (١) «فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه».
فما ورد في إصبع واحدة (٢) أو ثلاث أصابع (٣) قد يعني هنا وهناك
__________________
(١) وهي تتمة هذه الصحيحة ثم قال : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين «فإذا مسح ...» أقول : وكذلك صحيحتهما الأخرى كما في الوسائل ب ٢٣ من أبواب الوضوء.
أقول : والاجتزاء بمسمى المسح في الرأس هو المشهور بين أصحابنا والشافعي في الأم ، وقال الثوري والأوزاعي والليث يجزي مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول أحمد وزيد بن علي (ع) والناصر وقال أبو حنيفة يجب مسح ربع الرأس.
(٢) وهي صحيحة حماد عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قال : يرفع العمامة بقدر ما يدخل أصبعه فيمسح على مقدم رأسه.
أقول : «قدر ما يدخل أصبعه» ليس نصا ولا ظاهرا في قدر أصبعه ، فإنما هو بيان أقل المسح وهنا لا أقل من إدخال إصبع واحدة حيث لا تقسم ، ثم يمسح بها كلها أو بعضها.
(٣) وقد يستدل لها بصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليهما السلام : «المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها» ولكنها مخصوصة أولا ـ بالمرأة ، وثانيا أن الإجزاء أعم من الإجزاء عن الواجب أو الراجح ، ولو أنها دلت على الوجوب فهي معارضة لظاهر إطلاق الآية وصحيحة الآخرين وحماد فإنهما بين أصبع واحد ومسماه ، وفي الصحيح «يجزي عن المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذا الرجل» (الوسائل أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ٥).
وقد أوجب الثلاث الأصابع جمع منا كالصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية حال الإختيار والمرتضى في مسائل الخلاف ، وآخرين من إخواننا كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، وقال الثوري وزفر والشافعي يجزيه أقل من ثلاثة أصابع إلا أن زفر يعتبر ربع الرأس مدا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3019_alfurqan-fi-tafsir-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
